هُنا وسمعتُ في الأعلى
أنينَ يَتِيمَةٍ سَمْرَاءْ
خَلَعْتُ الرَّاءَ مِن حِبرِي
ومِن حَربيْ خَلَعْتُ الرَّاءْ
بقَلبٍ ظَامِئٍ حَافٍ
عَبَرْتُ ومُهْجَةٍ بَتْرَاءْ
طَرَقتُ البابَ.. قِيلَ اقرَأْ
قرأتُ بدايةَ الإسراءْ
ب (سبحانَ الذي أسرَى)
دَخَلتُ الخَيْمَةَ الخضراءْ
وَجَدْتُ هُنالِكَ (الصِّدِّيقَ)
و(الكَرَّارَ) و(الزَّهْرَاءْ)
وَجَدْتُ النَّخْلَةَ الأولى
صَلِيبَاً تَحْتَهُ العَذْرَاءْ
وَجَدْتُ اليَسعَ لا يَسْعَى
عَلَى السَّرَّاءِ والضَّرَّاءْ
وَجَدْتُ الخِضْرَ مَقتُولاً
ومُوسَى يَذْبَحُ الصَّفْرَاءْ
وَجَدْتُ (الأعْوَرَ الدَّجَّالَ)
يَهْمِزُ عَيْنَهُ العَوْرَاءْ
وقَارُونَ الذي وَلَّى
ثَرِيَّاً عَاوَدَ الإثرَاءْ
وَجَدْتُ زُلَيْخَةَ الكُبْرَى
عَجُوزَاً تُتقِنُ الإغراءْ
وَجَدْتُ (الأسْوَدَ العَنْسِيَّ)
شَيْخَاً يَشْتَرِي الإطراءْ
وكُنتُ برَاحَتِيْ أُزْرِي
بِنَفْسِيْ أيَّمَا إزْرَاءْ
أُحَاوِلُ وَصْلَ حَبلِ الشِّعْرِ
مِن أروى إلى عَفراءْ
وكانَ الشِّعرُ مَذبُوحَاً
عَلَى سُجَّادَةٍ حَمْرَاءْ
وحِينَ أَفَقْتُ مِن مَوتِي
قَرَأتُ صَحِيفَةً طُغْرَاءْ
أَحَلْتُ الصَّبْرَ مِجْدَافاً
لِكُلِّ جَرِيمَةٍ نَكْرَاءْ
وبِعْتُ الهَوْدَجَ النَّائِي
بِعِرْضِ الأُمَّةِ الغَبْرَاءْ
وها أَنَذَا بلا وَطَنٍ
أبِيعُ الرَّمْلَ فِي الصَّحراءْ
هُنا وبَدَأتُ أَشْعُرُ بال
أسَى وأُحِسُّ بالإِعْيَاءْ
بَدَأتُ أَغُوصُ فِي مُدُنٍ
شَوَارِعُهَا بلا أَحْيَاءْ
بَدَأتُ أَرَى بأَقدَامِي
أَدَقَّ بَوَاطِنِ الأشيَاءْ
وبالإغضَاءِ أُبْصِرُ ما
تُخَبِّئُ تَحتَهَا الأزيَاءْ
وأَجْمَعُ مِن رَمَادِ العِطرِ
مِعرَاجَاً إلى العَلْيَاءْ
وكانَ الشَّعبُ مَقتُولًا
يَسِيرُ بهَيئَةِ الأحيَاءْ
وكُنتُ الفَارَّ مِن نَفسِي
أَحُومُ كَقِطَّةٍ عَمْيَاءْ
حَمَلْتُ الصَّخْرَ عَن بُشْرىً
سَتَأتِينِي بها لَمْيَاءْ
وشَاخَتْ سِدْرَتِي حَتَّى
تَعَرَّتْ تَحْتَهَا الأفيَاءْ
مَتَى سَتَعُودُ يا أيامُ
مَن تَمْشِيْ عَلَى اسْتِحْيَاءْ؟
مَتَى؟ وتَلُوْحُ (مَدْيَنُ) لِي
ولكنْ دُونَ حَرْفِ اليَاءْ
هُنَا وقَرَأْتُ مدهوشا:
(و عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءْ)
وحِينَ أَدَرْتُ مِفْتَاحَ ال
قَصِيدَةِ باليَدِ البَكْمَاءْ
رَأَيْتُ النَّارَ كالأشجَارِ
تَجْرِي تَحتَ جِلْدِ المَاءْ
رَأَيْتُ الغَيْبَ مَحْمُولاً
عَلَى أَلْوَاحِهِ الدَّهْمَاءْ
رَأَيْتُ الدَّمْعَ يَنْبُعُ مِن
أَصَابِعِ سِدْرَةِ الإظْمَاءْ
رَأَيْتُ اللَّوْنَ يَخرُجُ مِن
شَرَانِقِهِ بِلا إِيْمَاءْ
رَأَيْتُ الثَّلْجَ أَرْتَالَاً
يَقُودُ القُطْبَ للإحْمَاءْ
رَأَيْتُ الشِّعْرَ يَسْتَثنِي
تَنَاهِيدِيْ مِن النَّعْمَاءْ
رَأَيتُ النَّاسَ كُلَّ النَّاسِ
رُغْمَ اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءْ
وهَا أَنَذَا أَعُودُ اليَوْمَ
نَحْوَ الغَارِ يا أسْمَاءْ
رُجُوعِيْ هِجْرَةٌ أُخرَى
لِنَزْفِ قَصِيدَةٍ عَصْمَاءْ
لِأنَّ الهَمْزَةَ الفُصْحَى
تُخِيفُ الجُمْلَةَ العَجْمَاءْ
إذا كانَ الرَّدَى زَادِي
فَمَا خَوْفِيْ مِنَ الإغْمَاءْ