تخطَّ إلى المحتوى

فقدت بفقدك نورها الأبصار

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

فَقَدَت بِفَقْدِكَ نُورَها الأَبصارُ

ورَأَت بمَوتِكَ مَوتَها الأَشعارُ

وجَثَا الخَيَالُ على ضَرِيحِكَ مِثلما

يَجثُو على أنقاضِهِ المُنهَارُ

ومَشَى اليَبَاسُ على اليَبَاسِ كَأَنَّمَا

فُطِمَ الثَّرَى أو شَاخَتِ الأمطارُ

ولِغَيرِ خُضرٍ سَافَرَت أَيَّامُنا

يا مَن رَحَلتَ فأَجدَبَ المِضمارُ

يا سامِقًا لَمَسَ السَّمَاءَ بغَمضةٍ

خَضراءَ فيها ماؤُهُ والنَّارُ

مَن كانَ يُدركُ أَنَّكَ الأَعمَى الذي

لَيلًا تَحِجُّ لنُورِهِ الأقمارُ!

ما كانَ أَجهَلَنَا بقدرِكَ سيّدي

حُقَّ الرّثاءُ لنا وحُقَّ العارُ

حُمِّلْتَ مِن أَوجاعِنا أضعافَ ما

حَمَل التُّرَابُ وأَطَّتِ الأقدارُ

وصَرَختَ حتى لَم تَجِد مِن مُنصِتٍ

وكَتَمتَ حتى ضَجَّتِ الأسرارُ

وسُجِنتَ والوَطَنُ السَّجينُ مُحَرَّرٌ

بيَدَيكَ يُبكِي قَيدَهُ الإصرارُ

أَصغَت إليكَ الرِّيحُ والطُّرُقاتُ وال

فَلَوَاتُ والجُدرانُ والأحجارُ

ونَأَت تُرِيدُ سِوَاكَ كُلُّ عَلِيلةٍ

وكأَنَّهَا الشَّمطاءُ والعَطَّارُ

فَوقَ احتِمَالِ عُقُولِهَا يا سَيِّدِي

فَعَلَامَ تُجهِدُ نَفسَهَا الأوتارُ!

صَلَوَاتُ صَمتِكَ في المساءِ مَلَائِكٌ

وأرائِكٌ وسَنَابِكُ وغُبَارُ

وأَنينُ شَدْوِكَ للصّباحِ مَنَاسِكٌ

صَلَّاكَ خَلفَ سُطُورِهَا الثُّوَّارُ

يا راحِلًا والسِّرُّ مِلءَ جُفُونِهِ

يَجثُو اللَّبيبُ بفِكرِهِ ويَحَارُ

كَيفَ استَطَعتَ بِغَمضَةٍ أَبَدِيَّةٍ

إتيانَ ما لَم تَسطِعِ الأبصَارُ!

كَيفَ استَطَعتَ الغَوصَ نَحوَ جَوَاهِرٍ

لَم يَستَطِعْها البَحرُ والبَحَّارُ

وسَبَرْتَ غَوْرَ الكَونِ مُقتَحِمًا وكَم

دُهِشَ الخَيَالُ وأُبهِرَ الإبهارُ

يا سَيِّدِي خَذَلُوكَ وانتَصَرُوا لِمَن

شُعَرَاؤُهُ الطَّبَّالُ والزَّمَّارُ

طَمَرُوكَ بالنِّسيانِ يا مَن باسمِهِ

تُبنَى الحُرُوفُ وتُقتَفَى الآثارُ

سَلْ ألفَ أَلفِ قصيدةٍ أَرضَعتَهَا

عَينَيكَ ماذا أَثمَرَ المِشوارُ؟

شَرِبَتْكَ دارٌ أنتَ مَن عَلَّمْتَهَا

صَيدَ البُرُوقِ فَأَظمَأَتكَ الدارُ