في الجانب الغربيِّ من بغدادا
عبث الغرام بمهجتي وتمادى
أجرى بعيني سحرَهُ.. فترقرقت
وغدت تخلِّطُ يقظةً ورقادا!
لم يُبقِ لي رمقاً.. سوى الأنفاس
تحييني لئلَّا أُخلِفَ الميعادا
مترقِّباً تلقاءَ دجلةَ وعدَها
متشظِّياً قلبي بها آحادا!
ما بال دجلةَ خافقاً تيَّارُها
أبسفحها قلبٌ أحسَّ وِدادا؟
لا تعدمُ الأنهار في شرع الهوى
روحاً تسيل بمائها وفؤادا
والشمسُ في أفق السما محمرَّةً
كالنفس لوَّعها الغرامُ وزادا
سفحت على كتِفِ الحبيبةِ دمعَها
ومضت تكابِدُ شقوةً وسُهادا
ما لي وما للشمس؟.. والحسناء قد
طلعت بملء جلالها تتهادى
يا لهفتي لما أتت.. يا لوعتي
إذ سلَّمت.. يا خاطري الوقَّادا!
أُنسيتُ عُمري والزمانَ ودجلةً
وضفافَها والناسَ.. بل بغدادا!
ضحكت إليَّ شفاهُها وعيونُها
فوددتُ لو وقفَ الزمانُ جمادا
صافحتُها والليل يُجري بين أي
دينا نسائمَهُ العِذابَ عِنادا
والأنجم الزهراءُ في عليائها
أمست لطيب لقائنا حُسَّادا
والريح أطربَها لذيذُ حديثِنا
فجَرتَ رُخاءً تارةً وشِدادا!
والبدرُ في شُرَفِ السماء مبارِكٌ
ولو انَّه عرف الكلامَ لنادى!
ورفيقتي الحسناءُ في استغراقِها
لم تدرِ ما صنع الهوى وأبادا
ينساب من فمِها الكلامُ كأنَّهُ
نغمٌ يوافق وقعُهُ الإنشادا
وتُجيل طَرفيها السماويَّينِ في
روحي.. فتخلد للسماء بلادا
يا ليلةً ما كان أقصرَ عمرَها
جُمِعَ الزمانُ بها.. وزالَ وعادا!
ذكرى تجدِّد للفتى أفراحَهُ
وتردُّ كل شجونه أعيادا