عتابي طويلٌ.. والزمان قصيرُ
أأبسطهُ.. أم أشتفي وأثورُ؟
عساهُ يقيمُ القِسطَ من بعد ميلِهِ
ومثلي بإعتاب الزمان جديرُ
يناصبني فيما أروم وأبتغي
وذا دأبه فيمن رجاهُ كبيرُ
ويُبعِدُ آمالي ويعلم أنني
على نيلها إمَّا عزمتُ قديرُ
ولو تركتني مفرَداً نَكَباتهُ
فلي من عزيمي صاحبٌ وعشيرُ
كذاك المرادُ الصَّعبُ إن عزَّ نيله
تناكرَ إخوانٌ وقلَّ نصيرُ
ولي وطنٌ ساقيتُه
الودَّ صافياً
وسقياه لي سمٌّ يدافُ مريرُ
وأغليتُ روحي فيه ظناً بعزِّها
وما الظنُّ إلا ضِلَّةٌ وغُرورُ
وإنيَ إن أنذرْ دمائي لمجدهِ
يَهُنْ... ودمائي في ثراه تَمورُ
حقيقتهُ وهمٌ ونُعماهُ نقمةٌ
ونصرتهُ عند الشدائدِ زورُ
فما هو لي من حادث الدهر عاصمٌ
ولا من أذى الأيام حين تدورُ
أأرجو له عزاً ويرجو مذلَّتي
وأبغي له العلياءَ وهو يجورُ؟
أراهُ عظيماً وهو أوهن واهنٍ
وأحسَبُه الفردوسَ وهو يبورُ
أأرغب عنهُ في بلادٍ كثيرةٍ؟
لَذلكَ شِقٌّ للنفوسِ عسيرُ
وما ليَ إلا من فراتَيه رَيةٌ
ولا ليَ إلا من ثراه نشورُ
سيذكرني إن جدَّ عزمي على السُّرى
وأنى له الذكرى غداةَ أسيرُ
فما بلدٌ فيه أهونُ مكرَّمٌ
ولا وطنٌ أنسى
لديه جديرُ