تخطَّ إلى المحتوى

رأيتك في هفوات الزمان

المتقارب

٣٣ بيت

الوصف

رأيتكِ.. في هَفَوات الزمان

وغفلة ساعاته الساهيَهْ

رأيتكِ.. ينهمر النور من جا

نبيكِ فيغمر أجفانيَهْ

تجلَّيتِ تحت سنا قمرٍ قد

أضاء مفاتنكِ الخافيَهْ

بعينيكِ يكمن سرُّ الوجود

وتُحكى أساطيره القاصيَهْ

وبين يديكِ حبستِ الضياءَ

يموج بأطيافهِ الزاهيَهْ

وما إن دنوتِ.. تداعى الظلام

وبُعثِرت الأنجم الهاويَهْ

وغاب الزمان.. فلا حاضرٌ غي

رَ بسمتك العذبة الصافيَهْ

ولا صوتَ يُسمعُ، إلا السكون

وإيقاع خطواتك الآتيَهْ

جلالكِ أنسى لساني الكلام

وغيَّب عقلي وأفكاريَهْ

تكسَّر في شفتيَّ السؤال

وضاعَ مع الظلمة الداجيَهْ

وطيَّ السكونِ..

تنادى حنينُ ال

سنينَ إلى الأمم الماضيَهْ

وأفلَتِّ من راحتيكِ الضياءَ

فجلَّل بالسحر أنظاريَهْ

ولاحت لعيني معالم أرض ال

سواد وأسوارها العاليَهْ

كأني أراها أمامي، تضجُّ

حياةً مدائنها الخاليَهْ

وينبض من حولها الرافدانِ

فتحيا جنائنها الراويَهْ

ضفافٌ تراقصُ فيها الظلالُ

على صفحة الموجة العاتيَهْ

تغازلها الشمسُ حين الشروق

ويعذلها البدر في النَّاشيَهْ

كلا القمرين لها عاشقٌ

يرتِّل أشعاره الغاويَهْ

تطلُّ على أفقها بابلٌ

وتختال ضاحكةً باكيَهْ

تَدَلَّى جنائنُها في الفراتِ

فتنهل أغصانُها الدانيَهْ

وتغرف أورُ حكاياتِه

فتسكبها نغمةً هاديَهْ!

تسلسلها كانسياب الجداولِ

رقراقةً عذبةً حانيَهْ

وتزجي لأوروكَ لحنَ الخلودِ

فيُتلى بأصقاعها الفانيَهْ

كأنَّ أساطيرَها غافياتٌ

بعينيكِ أيتها الغانيَهْ

خواطر أثملني حسنُها

للقياكِ أمست

تراءى ليَهْ

ولما أفقتُ مددتُ إليكِ

يدي.. فاختفيتِ كأحلاميَهْ!

إلى أين؟ من أين جئتِ؟ وفيمَ

أثرتِ همومي وأشجانيَهْ؟

أطلِّي تطلَّ لنا الذكرياتُ

وتُروَ أزاهيرها الظاميَهْ!

أغادة سومرَ.. إنَّ الحضارةَ

غصنٌ بدوحتك الزاكيَهْ

أغادة بابلَ.. ما للغصون

تَساقَطُ أوراقها ذاويه؟!!

أغادة آشور.. ردي الجواب

ولا تحرقيني بنيرانيَهْ!

لعل الخيالَ البعيدَ المنالِ

يعودُ.. فيصدُق أوهاميَهْ!...