تخطَّ إلى المحتوى

موعد بشهد السقاء

غير معروف

١٩٩ بيت

المتفرقات

مَوعِدٌ بِشَهدِ السُّقَاءِ

موْعِدٌ ثَارَ الشَّوْقُ يَدْعُوهُ قُرْبًا

وَحَنِينًا جَابَ الْمَدَى بِالرِّجَاءِ

كَمْ تَمَنَّى السَّاعَاتِ تَعْدُو ثَوَانِيْ

ثمَّ تَغْدُو بِالْوَصْلِ قَبْلَ انْقِضَاءِ

جَمْرَةٌ فِي دَمِي تَأَجَّتْ لَهِيبًا

تَصْطَلِي رُوْحًا بِانْتِظَارِ اللِّقَاءِ

وَالْمُنَى هَبَّتْ مِنْ شُجُونٍ وَ صَاحَتْ

يَا زَمَانًا جُدْ بِاللُّقَى وَالرِّضَاءِ

قَارَبَ الصَّبرُ أَنْ يَصِيرَ مُحَالاً

مَرْقَدِي نَجْوَى قَد أَظَلَّتْ سَمَائِي

لَا تَنَامُ النَّفسُ التِي بِظُنُونٍ

وَمَخِيْفٍ، تَخْشِى رَيَاحَ الْجَفَاءِ

يَنْطَوِي حُلْمُ الْعُمْرِ طَيْفًا، سَرَابًا

وتَثُورُ الشَّكْوَى بِلُقْيَا الرَّثَاءِ

أَنَا قَلْبٌ تَفَجَّر الْعِشْقُ فَيْهِ

صَارَ عِشْقَينِ كَالْهَوَاءِ، وَمَاءِ

مِنْهُمَا تَجْرِي جَنَّةٌ مِنْ سَمَاءٍ

فَإِذَا مَا ظَمِأتُ كَانْتْ رَوَائِي

وَإِذَا مَا ارْتَوَيتُ أَرْجُو مَزِيَدًا

مِنْ نَعِيمٍ يَسْرِي بِشَهْدِ السِّقَاءِ

كُلَّمَا طَالَ البَيْنُ أَسْعَى اقْتِرَابًا

كُلُّ عِشْقٍ سِوَاهُمَا فِي فَنَاءِ

هُوَحُبٌّ لَكَ اللَّهُمَّ تَسَامَى

واحْتَوَى رُوْحِي قَد جَرَى بِدِمِائِي

فَاضَ يَرْوِي عَقْلاً، وَ سَمْعًا، وَ حِسًّا

صَارَ أَمْسِي، يَومِي، غَدًا بِلِقَائِي

وسَرَى حُبُّ الْمُصْطَفَى فِي فُؤَادِي

كُلَّ آنٍ تَشْدُو الْمُنَى بِاقْتِدَاءِ

يَا طَبِيبًا لِكُلِّ دَاءٍ، وَ نَفْسٍ

يَا رَسُولاً عَمَّ الْوَرَى بِالْإِخَاءِ

يَا شَفِيْعًا وَهَادِيًا وَنَذِيرًا

قُدْتَّ إِسْلَامًا قَدْ سَمَا لِلْعُلَاءِ

قَد دَنَتْ أَنْسَامُ اللِّقَاءِ أَرِيْجًا

واسْتَجَبْتَ اللَّهُمَّ رَفْعَ الدُّعَاءِ.

مُنْيَةٌ بِالشَّوقِ اللَّهِيبِ تَدَانَتْ

مُهْجَةٌ تَرْتَدِي إِزَارَ الْبَهَاءِ

مُلْتَقَى الْأَخْيَارِ اسْتَبَاحَ حَنِينِا

قِبْلةُ الْأَطْهَارِ الْمُنَى، وَ رَجَائِي

كَعْبَةُ الطَّائِفِينَ، بَيْتُ الْإِلَهِ

عَلَمُ المُسْلِمِينَ، بِيْضُ اللِّوَاءِ

نُوْرُكَ الْهَادِي يَا إِلَهِي تَجَلَّى

قَد هَمَى الدَّمْعُ وَاحْتَوَانِي بُكَائِي

هَدْيُكَ الْوَافِي قَدْ أَظَلَّ حَيَاتِي

وارْتَقَتْ رُوْحِي، حَلَّقَتْ بِالصَّفَاءِ

بَيْنَ أَطْيَارٍ رَفْرَفَتْ فِي حُبُورٍ

فِي أَمَانٍ تَدْعُو بِطُولِ الْبَقَاءِ

كُلُّ رُكْنٍ مِنْ بَيْتِكَ الْحقِّ يَسْمُو

كُلُّ سُؤْلٍ مِنْ سَائِلٍ بِقَضَاءِ

قَد سَرَتْ أَطْيَافُ الْخَوَالِي كَحُلْمٍ

عِندَمَا هَلَّتْ رَحْمَةٌ بِالنَّجَاءِ

وَاغْتَدَى الْكَوْنُ بَاسِمَ الثَّغْرِ، صَحْوًا

زَاهِيًا، كَالنُّورِ اكْتَسَى بِالضِّيَاءِ

بِرَسُولِ الْهُدَى وَ أَمْنِ الْبَرَايَا

إِشْتَكَا قَوْمًا فِي دُرُوبٍ عُوَاءِ

عِنْدَ أَهْوَالِ الشِّرْكِ وَاللَّهْوِ بَاتُوا

بِعُقُولٍ بَينْ الغَوَى وَ الْبَلَاءِ

يا بَشِيْرًا ذُقْتَ الْجَفَا مِنْ عُدَاةٍ

مِنْ جَهُولٍ يَمضَي مَعَ الجُّهَلَاءِ

فِي قُلُوبِ الْكُفْرِ الْعَدَاءُ مُقِيْمٌ

مَبْلَغُ الْحِقْدِ قَدْ سَرَى كَالْوَبَاءِ

يَسْمَعُونَ الْآيَاتِ والْحَقُّ بَادٍ

يَتَهَادَى صَوبَ السَّنَى، وَ السَّنَاءِ

وغَشَى دَرْبَ الْعَالمينَ شَذِيًّا

خَيرُ دِيْنٍ جَاءَ الْوَرَى بِاهْتِدَاءِ

قَدْ بَلَغْتَ الْآمَالَ نَهْجَاً سَمِيِّا

وَاعْتَلَى أَجْبَالَ الدُّنَا بِالْوَلَاءِ

فَبِلُوغُ الْأَمْجَادِ لَيسَ مُحَالاً

إنَّمَا الْمَجْدُ إِنْ عَلَا لِلْبَقَاءِ

وإِذَا هَبَّتْ أُمَّة مِنْ رُقَادٍ

لَنْ تَنَالَ الْمُنَى بِلَا حُكَمَاءِ

وبِنَجْوَى الْمَولَى وحَمْدِ الْبَرَايَا

كُلُّ نَارٍ لَو تَغْتَلِي بِخَبَاءِ

وتذَكَّرتُ الْبَيْتَ لُقْيَا الْأَعَادِي

مَعْبَدًا لِلْأَوثَانِ، مَأَوَى الْعَدَاءِ

كُلُّ رُكْنٍ فِيْهِ دَعَاكَ إِلَيْهِ

قَد رَنَا يَا مُحَمَّدٌ لِلنَّجَاءِ

مِنْ عُصَاةٍ قَد أَوقَدُوا النَّارَ شِرْكًا

كُلُّ أَمْرٍ فِي ظُلْمَةٍ، وَاكْتِوَاءِ

طَالَ سُقْيَا لَيْلُ الدُّجَى بِالدَّواهِي

فَغَشَى هَدْيُكَ الدُّنَى كَالضِّيَاءِ

أَنْقذَ الْكَونَ مِنْ كَفُورٍ ظَلِيمٍ

وَاهْتَدَى الْبَيتُ وَاشْتَفَى كُلَّ دَاءِ

وَتَهَاوَى دَرْبُ الرَّدَى، وَ العَوَادِي

تَحْتَ أَعْلَامِ الْبِشْرِ، وَ الرُّحَمَاءِ

أَنْتَ وَعْدٌ لِلْحَقِّ، أَحْيَا وُجُودًا

وشُعُوبًا، وَأَنْتَ عَدْلُ السَّمَاءِ

أَسْبَغَ اللهُ الْفَتحَ نَصْرًا مُبِينًا

دُوْنَ نَصْلٍ، أَو قَطْرَةٍ مِنْ دِمَاءِ

لَيْسَ كَرْهًا، أَو ذِلَّةً، أَو قِتَالاً

إنَّمَا سُقْيَا العَفوِ، وَ الْكُرَمَاءِ

قَدْ سَرَى بالْحُبِّ الذِي دَامَ هدْيًا

أَسْلَمُوا طَوْعًا، أَقْبَلُوا بِارْتِضَاءِ

فَالْوَغَى لَنْ تَكُونَ إِلَّا أَتُوْنًا

فِي نُفُوسٍ، تُزْجِي الْعِدَا كَالْفَنَاءِ

فَعَفَاءٌ مِنْكَ اسْتَتَابَ الأَعَادِي

وسَنَا الأَقمَارِ اهْتَدَى فِي عُلاءِ

قِبْلَةُ الْأَتْقِيَاءِ فَاحَتْ طَهُورًا

والْتَقَتْ آمَالَ الْوَرَى بِالوَفَاءِ

بَيْتُ رَبِّ الْخَلَائِقِ الْيَومَ يَزْهُو

والْهُدَى فِيْهِ تَزْدَهِي كَالذُّكَاءِ

مَكَّةُ النُّورِ تَرْتَدِي ثَوْبَ طُهْرٍ

تَعْتَلِي دَرْبَ الْحَقِّ بِالْعُظَمَاءِ

كُلُّ نَفْسٍ تَرنُو إِلَيْهَا حَنِينًا

كُلُّ رُوحٍ تَصْبُو لَهَا بِاللِّقَاءِ

إِنَّهَا وَعْدٌ لِلْقُلُوبِ فَتَسْمُو

وتُنَاجِي رَبَّ الْوَرَى بالثَّنَاءِ

هَاهُو الدِّينُ قَد عَلَا كُلَّ سَفْحٍ

رُغْمَ إِخوَانِ الشَّرِ، وَ السُّفَهَاءِ

سُنَّةٌ أَضْحَتْ رَحْمَةً، وَ مَفَازًا

نَهْجَ هَدْيٍ جَابَ الدُّنَا بالْإِخَاءِ

خَشَعَتْ أَعْضَائِي، وَقَلبِي يُنَاجِي

مِنْ هَدِيرِ التَّوحِيدِ،رَبَّ السَّمَاءِ

قَدْ جَرَتْ أَدْمُعِي وَ فَاضَتْ شُجُونًا

وارْتَأَيتُ الْبَيتَ الْحِمَى وَ إِيوَائِي

فَرْحَةٌ صَاحَتْ، هَلَّلتْ بِطَوَافٍ

فِي رِحَابِ الْوَعْدِ الزَّهِيْرِ، لِقَائِي

هَامَ قَلْبِي بَينَ النِّدَا، وَبُكَائِي

يَا إِلَهِي جُدْ بالْعَفَا وَ الرِّضَاءِ

وَبَلَغْتُ السَّعْيَ بَشَوقٍ كَأنَّي

طَائِرٌ يَشدُو قُرْبَ رَوْضٍ وَمَاءِ

شَرْبَةٌ مِنْ حَوضِ الْأَمَانِي كَشَهْدٍ

زَمْزَمُ الْأَطْهَارِ الرَّجَا مِنْ سَقَاءِ

إنَّهَا تَجرِي مِنْ دُهُورٍ غَيَاثًا

نِعْمَةً، تَسرِي عَذْبَةً مِنْ صَفَاءِ

مِنْ هُنَا هَلَّتْ رَحْمَةُ الرَّبِ سُقْيَا

فَبَكَى إِسمَاعِيلُ حَرَّ الظَّمَاءِ

أَيقَظَتْ أُمُّهُ الْفَلَا مِنْ رُقَادٍ

وسَعَتْ سَعيًا، هَرْوَلَتْ فِي الْعَرَاءِ

بِخَلَاءٍ، وَ القَيظُ أَعْيَا جَوَابًا

ودَعَتْ: يَارَبِّ النَّجَا مِنْ فَنَاءِ

فَجَّر اللهُ الْأَرْضَ نَبعًا، طَهُورًا

فَاسْتَقَى، وَ ارْتَوَى بِشَهدِ الرَّوَاءِ

قَد دَعَا إِبْرَهِيمُ رَبًّا رَحِيْمًا

فَاسْتَجَابَ الْمَولَى لَهُ بالْوَفَاءِ

وَكَفَى أَهْلَهُ الرَّدَى، وَ الدَّواهِي

حِكْمَةٌ، فِي نَهْجِ الْوَرَى والدُّعَاء

قَدْ دَنَتْ سَاعَةُ الرَّحِيلِ وَ قَلْبِي

بِاشْتِيَاقٍ يَصْبُو لِرَوْضِ السَّنَاءِ

بِرِحَابِ الْبَيتِ الْحَرَامِ أُنَاجِي

رَجْعَةً تُشفِي مُهْجَةً مِنْ رَجَاءِ

يَا إِلَهِي يَا سَامِعًا هَمَسَاتِي

هَذِهِ أَدمُعِي بِفَيضِ الثَّنَاءِ

حِينَ أَلقَى مُحَمَّدًا وَ رِفَاقًا

بِرِيَاضِ المَثْوَى، وَ دَارِ الْعُلَاءِ

فَسَلَامٌ عَلَيكَ يَغدُو مُجَابًا

يَا شَفِيعَ الوَرَى بِدَارِ الثَّوَاءِ

وتَذَكَّرْتُ الْاَمسَ لَمَّا تَجَافى

حِينَ أُخْرِجْتَ بِالْأَذى والْعَدَاءِ

عِنْدَمَا ضَاقَ مَهْبَطَ الرُّوحِ ذَرْعًا

مِنْ عِنَادِ الْكُفَّارِ، وَالسُّفَهَاءِ

دَعْوَةُ الْمَولَى قَد أَرَادَتْ فِرَاقًا

أَوْعَزَ اللهُ هِجرَةً لِلنَّجَاءِ

تَلتَقِي أَنْصَارًا، وَ اَهْلاً، وَ خِلاًّ

نِعْمَ قَومٌ قَدْ عَاهَدوا بِالْفِدَاءِ

يثربٌ الْمَأوى بِانْتِظَارٍ وَشَوقٍ

تَزْدَهِي يَا مُحَمَّدٌ لِلِّقَاءِ

أَزْهَرَ الْوَعْدُ وَاعْتَلَى كُلَّ وَادٍ

واكْتَسَتْ حُبًّا قَدْ زَهَا كَالضِّياءِ

بِرَسُولِ الْأَكْوَانِ تَشْدُو وِفَاقًا

تَرْتَقِي دَارَ الْأَمنِ بَعْدَ الْعَنَاءِ

قَدْ تآخَتْ مَدِينَةُ الصِّدْقِ طَوْعًا

وَدَعَتْ أَرْجَاءَ الْبَرَى لاهْتِدَاءِ

مِنْ هُنَا قُدتَ الْعَالَمِينَ لِنَهجٍ

قَد غَدَا دَرْبَ الْعِزِّ للضُّعَفَاءِ

وارْتَدَى الْعَالَمُ الْهُدَى إمْتِثَالاً

بَعدَمَا أروَى الْكَونَ سَيْلَ الْإخَاءِ

يَنصْرُ اللهُ الدِّينَ رُغْمَ الْأَعَادِي

يَا بَشِير الْوَرَى، وَ نُورَ السَّمَاءِ

يَا أبَا الزَّهْرَاءِ الْفؤادُ يُنَاجِي

مُنْيَةً تَغْدُو بِاللُّقَى، وَ الرِّضَاءِ

يَا إِلَهِي يَا مُنْتَهَى كُلِّ أَمْرٍ

هَذِهِ نَجوَايَا بِحَّرِ الدُّعَاءِ

قَد غَشَى فَضْلُكَ الدُّنَا، وَ الْبَرَايَا

وتَجَلَيتَ قُدْرَةً بِقَضَاءِ

مَنْ دَنَا مِنْكَ زِدتَّ قُرْبًا إِلَيْهِ

قَد سَمَا رُوْحًا حَلَّقَتْ بِالْفَضَاءِ

مِنْ رِيَاضِ الْأَمِينِ أَدعُوْكَ رَبِّي

رَحْمَةً تَسرِي كَالدَّوَا مِنْ وَبَاءِ

أُمَّةٌ نَاحَتْ غُربَةً وَهَوَانًا

لَمْ يَعُدْ فِيْهَا غَيْرُ سُقْيَا الْعَزَاءِ

وارتَضَتْ أَوْجَاعًا، وَ أنَّتْ جِرَاحًا

أَنتَ نِعْمَ الشَّافِي لِجُرحٍ، وَ دَاءِ

إنَّنَا فِي دَرْبٍ هَوَى وَاكْتَوَانَا

لَمْ نَزَلْ نَدعُوكَ الْحِمَى مِنْ عَدَاءِ

وابْتُلِينَا، وَأَنتَ غَوْثٌ، وَجَارٌ

مَا لَنَا غَيرُكَ النَّجَا مِنْ بَلاءِ

هَا هُمُ الْأَعْدَاءُ اسْتَبَاحُوا دِمَاءً

واجْتَبَينَا دَمْعًا بِلَيْلٍ عُوَاءِ

جُدْ عَلَينَا بِالَبَدْرِ مِثْلَ الْخَوَالِي

هَبْ لَنَا عِزًّا، مِنْ مَعِينِ الْإبَاءِ

رُدَّ مَجْدًا قَد غَابَ عَنَّا دُهُوَرًا

كَانَ صَرحًا مِنْ نهَضَةٍ وَعَلَاءِ

وَشَدَا الْكَونُ، وَ اسْتَضَاءَتْ قَلُوبٌ

أَينَ مِنْهُ فَجْرٌ بِلُقْيَا الضِّياءِ

حِفِّنا رَحْمَةً، وَنَصْرًا مُبِينًا

لَا تَذرْنَا بَيْنَ الرَّجَا، وَ الرَّثَاءِ

يَا سَمِيعَ الشَّكوى بِغَيرِ شَكَاةٍ

إِمْحُ عنَّا أَوْزَارَنَا بِعَفَاءِ