أَشهُرٌ تَمضي، وَأَيَّامٌ تَقِلُّ
كَاهلٌ يَذوي، وجِسمٌ يَضمَحِلُّ
وَبَصِيصُ النُّورِ وَلَّى، وَاختَفَى
لا الدُّجَى يَمضي، ولا الصُّبحُ يَهِلُّ
نَائِباتُ الدَّهرِ مِنها غَابَ عَنْ
نَاظِري السَّعدُ، فَكم نَحسٌ يطِلُّ
ومَضَى مَنْ كُنتُ أرجو وَصلَهُ
إِنَّ مَاءَ الوَصلِ جَوفي لا يَبِلُّ
لا ولا دَوحُ الهَوى بَعدَ النَّوى
تَحتَهُ مِنْ حَرِّ شَوقي أَستَظِلُّ
وَيحَ دُنيانَا، فَكَمْ قَد أَخلَفَتْ
مِنْ عُهُودٍ، وَهْيَ تَسعى لا تَمِلُّ
قِيلَ لِلمَغبُونِ مِنْ حِدْثَانِهَا:
أَيُّ يَومٍ لَمْ تُسِغْهُ؟ قَالَ: كُلُّ!
شِيمَةُ الدُّنيا هِيَ الغَدرُ، فَقَد
يَذهَبُ المَالُ، وَقَد يَغنَى المُقِلُّ!