مُصابُكِ اليومَ مصرُ حادثٌ عَممُ
فكلُّ قلبٍ عراه مسَّه السقمُ
طغى على القطر هولٌ منه منهمرٌ
كأنما للأسى سيلٌ به عَرِم
فالناس والهةٌ والأرض مُقلَقةٌ
والشّمس ساهمةٌ والنيل يضطرم
نَدَّ الثباتُ وجَدَّ الروع من نبأٍ
ألذُّ في سمْعِنا من وقْعِه الصمم
وزُلزلتْ مصرُ من مَنْعاةِ قائدِها
بل رمز آمالها والمفرد العلم
زعيمُها الناهضُ المتبوعُ حين دعَتْ
يومًا إلى الفصل في آمالها الأمم
والمِدْرهُ الندْبُ قِسطاسُ القضاء بها
وزيرُها ووكيلُ الشّعب والحكم
مُحيي الشعورِ ومُودي الروحِ مُسعِرها
تمدُّها منه روحٌ نفثُها ضرم
والباسلُ الثابتُ المِقدام حين همَتْ
قذائفُ الغاصب المحنوقِ والحمم
مُجالدُ الخصمِ في إبّان ثورتِه
والجو مضطربٌ واليأس محتدم
أربَتْ على الجيش والأسطول جرأتُه
والمِقْوَل العَضْب والقِرطاسُ والقلم
فلا يبالي إذا أدلى بحجته
أمضّه النفي أم قد شفّه السّقم؟
غيث البلاغة فيّاض البيان ومن
تنافس الدرّ في أقواله الحكم
ياسعدَ مصر وياعنوانَ نهضتها
لايعتريك على ميراثك السأم
نَمْ ملءَ عينيك فالأقدارُ موفيةٌ
والوفدُ متحد والشعبُ ملتئم
وانعم فخلفَكَ مرهوب الحمى لجبٌ
للمبدأ الحق يهفو فوقه علم
تقوده حكمةٌ تزجي به هممٌ
وربوة الفوز من راياته أمم
لا يرتضي الخسفَ شعبٌ طاب محتِده
ومن خصائصه الإقدامُ والشمم
قد أعجزت كلَّ مجتاحٍ مناعتُه
ومن مآثره الأنصابُ والهرم
لأنَتَ روحٌ برغم الموت خالدةٌ
هذا جلال تحامى أوجه العدم