صحائفُ مجدِ يومِكِ يا رشيدُ
لدى الدنيا هي المثلُ الشَّرودُ
أتاك «فريزرٌ» بعتيدِ جيشٍ
تضيق بكثرةٍ منك الحدود
يرومُ كظَنِّه إخضاعَ مصرٍ
لسطوتِه ويسبقُه الوعيد
ويجعلُ من حِماك الحرِّ حِصنًا
له تحتلُّه تلك الحشود
تطامنَ للغُرورِ يهزُّ عِطْفًا
تُرنِّحه المدافعُ والجنود
تخيَّلَ جيشَه قدرًا مُتاحًا
مُبيدًا للخصوم ولا يبيد
إذا ما رام تسليمًا وفوزًا
أتاح له المنَى الحظُّ السعيد
فحسبُك جولةٌ قد لا تُثنَّى
ويكفي منه زحفٌ لا يزيد
وماذا يقتضيه الأمرُ إلا
مباغتةً يشيبُ لها الوليد
متى تمَّتْ يخورُ العزم منا
فلا نُبدي حراكًا أو نعيد
وأقبل سادرًا في الغيِّ باغٍ
مُدِلاً يوم خانتْه الجُدود
وحانتْ من طلائعه جموعٌ
بلونِ الدم جانَبَها السعود
تضجُّ وما رأت شبحًا تصدَّى
تزمجرُ من حناجرها رعود
وجاسَتْ في الديار تريدُ صيدًا
أتاها بغتةً، وهي المصيد
تناوشَها الرُّماةُ وحاصرَتْها
كُماةُ الشعب قادتْه الأسود
وحلَّ بهم بلاء المَحْقِ فورًا
فهم قتلى وأسرى أو طريد
وما كادوا يقرُّ لهم قرارٌ
وما اسطاعوا لعجزٍ أن يعودوا
كأن الشعبَ حين يحزُّ فيهم
مناجلُ زارعٍ وهمُ الحصيد
كأن رجالَنا رُسلُ المنايا
تجرَّع كأسَهم قومٌ رقود
فتُوِّجتِ السيوف بكل رأسٍ
تقضَّى عمرُه أشرٌ كنود
تحكَّم في عباد الله ظلمًا
يمثِّل سيدًا وهم العبيد
يتيه بعنْجُهيَّته غرورًا
علا أوداجَه الصِّيتُ البعيد
تشبَّثَ يرتقي الأهرامَ قسرًا
فخرَّ لقًى وأعجزه الصعود
فهذا يومُكِ الأسنى رشيدُ
وذلك خصمُكِ العانى الحقود
فحيّا الله يومَك من سعيدٍ
أضاء بذكرِه العامُ الجديد
وشاهَتْ من أعاديك وجوهٌ
وكم هتفَتْ به الدنيا تشيد
فدمتِ بريئةً من كل سوءٍ
ودام لشعبك العيشُ الرغيد