رتقاً لغِربال عمري أنسُجُ الأبَدا
فلي مواكِبُ أوقاتٍ مضت بددا
أكاد لا أُنتهي مِن قِلّتي، لَكأَنْ
بكلً شيءٍ سُدىً قد صِرتُ مُحتَشِدا
أَعِجُّ بالفقد، مثلَ العالمِ العربيِّ،
إنّ بي كُلَّ أمٍ أُثكِلتْ ولَدا
وإنّ بي كُلَّ روحٍ أُثكِلت حُلُماً
وإنّ بي كُلَّ نفسٍ أُثكِلتْ بَلَدا
أطوي الخريطةَ والآفاتُ تُحدِقُ بي،
أجرجر الحلُمَ/الإنسانَ، دون هُدى
مُفَتِّشاً عن بلادٍ طِفلةٍ أُنُفٍ
لا تعرفُ القتلَ والتّخويفَ والحسدا
ما صنَّعت نَبَأً ما سَمَّعت كَذِباً
ما شَنَّعت خَبَراً ما لَمَّعت أحدا
ما ضَيَّعت تعَباً ما لَوَّعت نفَساً
ما شرَّعت صنَماً ما وَجَّعت جسدا
ما قطَّعت رحِماً ما دمَّعت مُقَلاً
ما روَّعتْ بشراً ما فَجَّعت كبِدا
هذي سبيلي ولي تُفضي، فمعذرةً
إذا تبَدّت لغيري طُرقُها قِددا
كانت جيوشاً جموع العابرين، على
أني -كما ينبغي لي- كنتُ منفرِدا
أنا المُضمَّخُ بالصحراءِ، علَّمني
جلالُها الجَمُّ ألا أنحني أبدا
أنا الكثيرُ بنفسي لا أُبَخِّسُها
ومَن يمُدُّ يَداً نَحوي أمُدُّ يَدا..
قد بِتُّ قابَ مَسيحٍ تلك مَصلَبَتي
وذاك حبلي هناكَ اشتَدَّ وانعقَدا
وقد تناسل خطوي صوبَ مشنقتي
فشهوةُ الحبل تاريخٌ مِن الشُّهدا.