تخطَّ إلى المحتوى

ربض الجيش على خط القناة

غير معروف

٤٩ بيت

المتفرقات

رَبَضَ الجيش على خطِّ القناةْ

وعلى شُطآنها أَلْقَى عصاهْ

أيها الجيشُ، أعِدْها للحِمى

فِلذَةً عقد نزعوها من حشاهْ

هي قلبُ النيل، إلا أنهمْ

وضعوها بين أضلاع سِواهْ

ساقت الموتَ إلى مصرَ، وإنْ

بعثَتْ في الشرق والغرب الحياةْ

هذه الحفْرَةُ مَنْ عمَّقَها؟

ذلك الجسر المَعلَّى مَنْ بناهْ؟

سائلوها يُنبِكُمْ ساحلُها

مَنْ أبوهُ؟ يَعرفُ الطفلُ أباهْ

رُبَّ فلاّحٍ شَكَتْ في كفِّه

فأسُهُ الخَرْساءُ إذْ خارَتْ قُواهْ

لم يَزلَ يَحْفِرُها حتى جرى

ماؤُها وهْوَ مشُوبٌ بدماهْ

أمَّةَ «الدولار» مُدِّي غيرَنا

مِنْ عبيد المال واستَجْدِي رضاهْ

أَسعفي بالمال شعْبًا آبقًا

لفظتْهُ أرضُهُ لفظَ النواةْ

كيف يستَجْديكِ شعبٌ ماؤُهُ

من لُجَيْنٍ ومن التِّبْرِ ثَرَاهْ؟

إنَّ في مصر قناةً قد جرى

ذائبُ الماس بها مَجرى المياهْ

سائلي التاريخَ عن سائِلها

وهْوَ أرضٌ كم جَبَى منه الجُبَاةْ؟

سائلي عهدَ المماليكِ وما

شادَهُ في مصرَ عن سرِّ غناهْ

مَرَجَ البحرين في مصرَ الذي

شقَّت النيلَ وأجرَتْهُ يداهْ

مُلْتَقَى البحرين نيلٌ آخَرٌ

في الحمى أحْلَى من الشهد جَناهْ

منجمٌ لا ينضُبُ الزيتُ به

وغنًى لا يبلغُ الحصْرُ مداهْ

أمةُ «الدولار» غلَّتْ يدَها

عن بني مصر به، شاهَتْ وشاهْ

فادَّكرْنا حين ضَنَّتْ موردًا

قد تركناه مُباحًا للسُّقاهْ

شربَ الناسُ به بل سَبَحُوا

فيه والمصريُّ ما بَلَّ صَداهْ

حينما قال جمالٌ: «أُمِّمَتْ»

رقصَ الوادي، وغنَّتْ ضفتاهْ!

وسَرتْ في كلِّ عِطْفٍ هِزَّةٌ

وتمشَّتْ بَسْمةٌ فوق الشفاهْ!

وأَظَلَّ النيلَ عيدٌ شاملٌ

فيه حَيَّا كلُّ مصريّ أخاهْ

ما بنى التأميمُ سَدًّا عاليًا

بل بنى للنيل جاهًا أيَّ جاهْ

هنَّأَ الثورةَ مَنْ خاصَمها

وعلى قائدِها أثنى عداهْ

وأقرَّتْ بسَناها أعيُنٌ

تُنكرُ الصبحَ إذا لاحَ سناهْ

لجمالٍ كلَّ يوم خَبَرٌ

من حديث المجد يَرويه الرُّواةْ

يُرهِفُ الغربُ له مِسْمَعَهُ

سائلاً: هل كَذَبَتْهُ أُذناهْ؟

هل شَجَاهم أنَّنا شعبٌ صحا

من كَرَاهُ بعد أن طال كراهْ؟

أيها الشَّرقُ، أذِعْهُ نَبَأً

يَقْرَعُ الآذانَ في الغرب صداهْ

لم تَعُدْ مصرُ طعامًا سائغًا

لجياع الغرب من شاء طَهاهْ

لم تُعدْ تحكُمُ مصرًا أسرةٌ

تشتري العرش بإحناء الجباهْ

دولةٌ حاكمُها من أهلها

شعبُها الحرُّ من الشعب اصطفاهْ

كادحٌ، ما أترَفَتْهُ نعمةٌ

عَرَكَ الدهرَ طويلاً وبلاهْ

ما رأَى في مهده مِلْعَقَةً

من نُضارٍ خالص تملأُ فاهْ

لا على سُلطانه يخشى، ولا

يَرْهَبُ الفقرَ إذا الفقرُ اعتراهْ

رُبَّ ميْدانٍ به هَجَّرَ، أو

خندَقٍ في ظلمة الليل احتواهْ

واجَهَ الموتَ؛ فلم يحفِلْ: ومن

واجَهَ الموتَ يواجهْ ما عداهْ

يُحكِمُ التدبيرَ إحكام الذي

يقرَأُ الغيبَ ويدري ما طواهْ

ويُسِرُّ الأمرَ إسرارًا؛ فلا

يعرفُ الكهَّانُ سرًّا قد نواهْ

يؤثرُ البغَتةَ في تصريفِهِ

ومع البغتةِ توفيقُ الإلهْ

هو والنصرُ حليفان؛ فما

سار، إلا وهْوَ يمشي في خُطاهْ

يُطلقُ السهْمَ فلا يدمي به

جسدًا لكنَّهُ يُعيي الرُّقَاةْ

وهوْ يدري مَنْ سَيردِي سهمُهُ

ومتى يرمي وفي أيِّ اتجاهْ؟

أيها الغربُ، اتَّئِدْ؛ إن هنا

ضيغَمًا قام يحامي عن شَراهْ

لا يبالي حين يحمي حقَّهُ

لو عد الدهرُ عليه لرماهْ

يطلُبُ الحق بجيش باسلٍِ

يحسنُ الزَّحفَ على ظهر الفلاهْ

جندُهُ في البحر: حيتانٌ؛ وفي

حالِقِ الجو: نسورٌ، وبُزاهْ

لا يُحقُّ الحقَّ إلا قوَّةٌ

تفعلُ القوةُ ما يُعيي القَضَاةْ