أوَ بعدَ ظعنك تُستطاب الدارُ
فيقَرُّ فيها للقطين قرارُ
ويعود يُنبتُها الحيا نوّارها
فيُشمُّ من جنباتها النوّار
وبها نُقَضّي فيك أوطار الهوى
خَفَّ الهوى وتقضَّتِ الأوطار
فعليكِ بعد أخي الحسين معوِّضًا
مني سلامُ مودِّعٍ يا دار
هل تسمح الأقدار منه برجعةٍ
فينا فيَشْكُرَ صنعَها الأقدار؟!
لكنه الحتفُ الذي قد ساقه
لك يا فُدِيتَ بنفسيَ المقدار
أمُيَمِّمًا - ولك السلامةُ - منجدٌ
أم أنت قصدك بالسُّرى الأغوار؟
لا بل أراك وردت قارعةَ الردى
هل بعد وِردك يؤْمَلُ الإصدار؟
أهلالَ أفقِ المجد بل يا بدرَهُ
نَقَصَتْ سنًا عن نورك الأقمار
أو ومضُ برقٍ يستهلُّ لماحلٍ
رمقَته من فرحٍ به الأبصار
مَدّت عليك رواقَها ظُلَمُ الردى
فالليلُ بعدك لا يليه نهار
عجبًا تخبَّطَ عاثرًا فيك الردى
فله بمثلك لا يقالُ عِثار
لو عنك يُقبل فديةٌ لتسابقت
للموت كي تُفدى لك الأعمار
أو يدرِك الموتورُ فيك تِراتِهِ
كثُرت لَعَمْري عنده الأوتار
نزعتك لو تدري الأكفُّ صفيحةً
ما فُلَّ منها بالقراع غِرار
وطوتك طودًا ساخ منك شَمامُه
أو هيكلاً بيد الردى ينهار
أسلسْتَ يا حُوشِيتَ مُنقادَ الردى
أولست أنت المصعَبُ الهدّار؟
لُفَّتْ ببُردك عفّةٌ ومكارمٌ
وإبا تُقًى شرفٌ عُلاً وفَخار
حملتك أعوادُ المنيّةِ سائرًا
ولَقبلَها شُدَّت لك الأكوار
يا صقرُ أعواد المنيةِ وَكرُهُ
وعلى العلا عهدي لك الأوكار
أقطعتَ وصلك عن قِلًى حوشيتَ بل
عنّا وصالاً عاقك المقدار
من خلفك الأصواتُ بُحَّتْ نُدبةً
هي من حلوق النادبين شرار
نَدَبَتْكَ لو تصغي فتسمعَ أو ترى
وعليك من حزنٍ لها استعبار
إن يقصُرَنْ نوحي عليك فطائلٌ
حزني تُصَرَّمُ قبله الأعصار
أيمينيَ الطولى ثنتك يدُ الردى
ثُنِيَتْ يمينٌ للردى ويسار
إني أُعيذُك أن تحلّ من الثرى
قبرًا وللشاني لك الإقبار
أموسَّدًا عبثَ الصفيحُ بجنبه
فُرِشَت لضجعة جنبك الأبصار
أسميرَ أنديةِ العلا أوحشتَها
من بعد أن أنِسَت بك السُّمَّار
إن قَلَّلتْ لك في الرِّثا شعراؤها
فلها عليك من الثنا إكثار
من للقوافي الغُرّ بعدك ناظمٌ؟
نثَرت نظامًا بعدك الأشعار
كنتَ المفوَّهَ في الفصاحة حاويًا
إعدادها ولغيرك المعشار
نهجُ البلاغة فيك أسرارٌ وما
كُشفت لها في غيرك الأسرار
راموا لها كشفًا فأرخى دونها
عمَّن سواك من الخفا أستار
ولَّدتَ أبكار المعاني مبدعًا
عقَمَتْ نتاجًا بعدك الأبكار
بل والعُلا عقَمت فبعدك لم تلِدْ
شهمًا إليه بالأكُفِّ يُشار
أ«عليُّ» والأقدارُ يجري حكمُها
قد أفجعتنا بابنك الأقدار
فاصبرْ لك البقيا فتلك ملمَّةٌ
لا يجزعنَّ لوقعها الصبّار
واثبُتْ وإن زلَّت لها عن موطئٍ
قدَمُ الجليدِ وطاشتِ الأفكار