تخطَّ إلى المحتوى

لا السيف قر و لا المحارب عادا

غير معروف

٥٧ بيت

المتفرقات

لا السّيف قرّ و لا المحارب عادا

ويح البشير ! بأيّ سلم نادى ؟

الأرض من أجساد من قتلوا بها

تجني العذاب و تنبت الأحقادا

فاض السّحاب لها دما ؟ مذ شيّعت

شمس النهار

رأت الحداد به على أحيائها

أتراهمو صبغوا السّماء حدادا ؟

ودّ الطّغاة بكا مطلع كوكب

لو أطفأوه و أسقطوه رمادا

و تخوّفوا و مض الشّهاب إذا هوى

و بروق كلّ غمامة تتهادى

و لو أنهم وصلوا السّماء بعلمهم

ضربوا على آفاقها الأسدادا

لولا لوامع من نهى و بصائر

تغزو كهوفا أو تؤمّ و هادا

لم يرق عقل أو ترقّ سريرة

و قضى الوجود ضلالة و فسادا

راع الطغاة شعاعه فتساءلوا

من نصعلى هذا الكوكب الوقّادا ؟

إن تجهلوا فسلوا به آباءكم

أيّام شعّ عدالة و رغادا

هل أبصروا حرّية إلاّ به

أو شيّدوا لحضارة أوتادا

حملت سناه لهم يد عربيّة

تبني الشعوب و تنسج الآبادا

هي أمّة بالأمس شادت دولة

لا تعرف العبدان و الأسيادا

جرتم عليها ظالمين بعدّكم

و عديدكم تتخايلون عتادا

و منعتموها من مواهب أرضها

ماء به تجد الحياة وزادا

في المغرب الأقصى فتى من نورها

قدخت به كفّ السّماء زنادا

سلّته سيفا كي يحرّر قومه

و يزيل عن أوطانه استعبادا

ما بالكم ضقتم به و حشدتمو

من دونه الأسياف و الأجنادا

أشعلتموها ثورة دمويّة

لا تعرفون لنارها إخمادا

حتّى إذا أوهى القتال جلادكم

و مضى أشدّ بسالة و جلادا

جئتم إليه تهادنون سيوفه

و سيوفه لم تسكن الأغمادا

و كتبتموا عهدا ؟ بحد سيوفكم -

مزّقتموه و لم يجفّ مدادا

الأهل أهلك ، يا أمير ، كما ترى

و الدّار دارك فبّة و عمادا

أنى نزلت بمصر و جاراتها

جئت العروبة أمّة و بلادا

مدّت يديها ، و احتوتك بصدرها

أمّ يضمذ حنانها الأولادا

و لو استطاعت ردّ ما استودعتها

ردّت عليك المهد و الميلادا

و أتتك بالذّكر الخوالد طاقة

كأجلّ ما جمع المحبّ و الهادي

و بلوت من صلف الطّغاة و عسفهم

فيها الليالي و السنين شدادا

جعلوا البحار ، و مثلهنّ جبالها

سدّا عليك و أوسعوك بعادا

دعهم ! فأنت سخرت من أحلامهم

و أطرتهنّ مع الرّياح بدادا

عشرين عاما ، قد حرمت عيونهم

غمض الجفون ، فما عرفن رقادا

يتلفّتون وراء كلّ جزيرة

و يسائلون الموج و الأطادا

من أيّ واد .. موجة هتفت به

و مضى ، فحمّلها السلام ، و عادا

لو أنصفوا قدروا بطولة فارس

لبلاده بدم الحشاشة جادا

نادى بأحرار الرجال فقرّبوا

مهجا تموت وراءه استشهادا

يدعو لحقّ أو لإنسانيّة

تأبى السّجون و تلعن الأصفادا

شيخ الفوارس حسب عينك أن ترى

هذي الفتوح و هذه الأمجاد

الرّيف هبّ منازلا و قبائلا

يدعو فتاه الباسل الذّوّادا

حنذ الحسام لقبضتيك ، و حمحمت

خيل تقرّب من يديك قيادا

و على الصّحارى من صداك ملاحم

تشجي النّسور و تطرب الآسادا

أوحت إلى العرب الحداء، و ألهمت

فرسانهم تحت الوغى و الإنشادا

عبد الكريم انظر حيالك هل ترى

إلا صراعا قائما و جهادا

الشّرق أجمعه لواء واحد

نظم الصفوف و هيّأ القوّادا

لم يترك السّيف الجواب لسائل

أو ينس من مترقّب ميعادا

سالت حلوق الهاتفين دما ، و ما

هزّوا لطاغية الشّعوب وسادا

فصغ البيان به ، و أنطق حدّه

يسمع إليك ، مكرّرا و معادا

كذبت مودّات الشّفاه و لم أجد

رغم العداوة كالسّيوف ودادا

لهجت قلوب بالذي صنعت يد

شدّت لجرح المسلمين ضمادا

حملت ندى ملك ، و نجوة أمّة

صانت بها شرفا أشمّ تلادا

و حمت عزيزا لا يقرّ ، و أمّنت

حرّا يقاسي الجور و الإبعادا

فاد من الغرّ الكماة مجاهد

تتنازع الآلام منه فؤادا

جارت عليه الحرب ثم تعقّبت

في السّلم تحت جناحه أكبادا

زغب صغار مثل أفراخ القطا

و حرائر بتن السنين سهادا

هو من رواسي المجد إلا أنّه

عصف الزمان بجانبيه فماذا

رجل رأى شرا ، ففادى قومه

و أحس عادية ، فهب ّ ، ورادى

ظلموه هواه إذ أحبّ بلاده

ما كان ذنبا أن أحبّ ففادى !