شقتْ فؤادي بسمةُ الأطفالِ
فصرخت يا هم الأسود غوالِ
كلت من الهم الرهيب أضالعي
لا كيف تفصح لي ولا أحوالي
حَتَّى رَأَيْتُ العَاشِقِينَ بِلَادَهُمْ
يتجرَّعُونَ مَرَارةَ الأغلالِ
صرَخَتْ لِمُعْتَصِمٍ فَلَمْ يَأْبَهْ لَهَا
وَالحُزْنُ ذَبَّاحٌ بِغَيْرِ قِتَالِ
لِلْعَزْمِ صَوْتٌ كَمْ يَقُولُ تَجَلَّدِي
يَا مَنْبَعَ الشُّجْعَانِ وَالأبْطَالِ
مَا كُنْتُ أَحْتَسِبُ العُرُوبَةَ مُزْحَةً
أَوْ أَنْ أَرَى مَا لَا يَدُورُ بِبَالِ
فَإِذَا العُرُوبَةُ لَا تَرِقُّ لِجُرْحِنَا
وَالمَوْتُ أَرْحَمُ مِنْ فَمٍ قَوَّالِ
القُدْسُ يَا مَوْهُومُ مَحْضُ عَقِيدَةٍ
تَأبَى عَلى التَّزْيِيفِ وَالإِهْمَالِ
إِنْ سَالَ دَمْعُ القُدْسِ قَامَتْ ثُلَّةٌ
تَفْدِيهِ بِالأَرْوَاحِ وَالأَمْوَالِ
فَتَرَى العُجَابَ إِذَا تَكَلَّمَ حَالُهُمْ
عِزُّ النُّفُوسِ يَهُزُّ شُمَّ جِبَالِ
يَا أُمَّةً صَنَعَ المُحَالَ صِغَارُهَا
داست عزائمهم خطى الأهوالِ
فإذا السماء تجير شهقة متعب
كم دمعة فصحى بلا أقوالِ
مَا كُنْتُ أُومِنُ فِي غَدٍ حَتَّى رَأَيْ
تُ طُفُولَةً تُفْنِي قَطِيعَ بِغَالِ
القُدْسُ تَفْدِي بِالدِّمَاءِ عُرُوبَةً
قَدْ مُرِّغَتْ فِي مَرْتَعِ الأَوْحَالِ
فَإِذَا زُهُورُ القُدْسِ تَجْبُرُ كَسْرَنَا
حَتَّى تُوَارِي سَوْءَةَ الْجُهَّالِ
بِدَمٍ تُقَدِّمُهُ الزُّهُورُ لِأُمَّةٍ
مَاتَتْ لِتَحْيَا بَعْدَ طُولِ ضَلَالِ
وَتَشُدُّ مِنْ أَزْرِ الذِينَ ظَنَنْتُهُمْ
أَقْوَى وَكَانَ الظَّنُّ دَرْبَ خَيَالِ
لَكِنَّ ذَاكَ الحُلمَ يَتْبَعُ صَرْخَتِي
وَالفَجْرُ مِلْكِي وَالمُنَى أَفْعَالِي
فَاطْرَحْ هُمُومَكَ فَالْحَيَاةُ عَصِيَّةٌ
إِلَّا عَلَى أُسْدٍ مِنَ الْأَبْطَالِ
يَا مَنْبَعَ الَأَحْرَارِ فَجْرُكِ بَاسِمٌ
وَالظَّالِمُونَ وَإِنْ عَلَوْا لِزَوَالِ
لا تَحْسَبُوا الأَحْلامَ تُقْبَرُ والمُنَى
لِلْقُدْسِ مَدَّتْ أَلْفَ حَبْلِ وِصَالِ
قَوْمٌ يَفِرُّ المَوْتُ مِنْ أَبْطَالِهِمْ
فَلَهُمْ نِضَالٌ غَيْرُ أَيِّ نِضَالِ
قَوْمٌ عَلَى أَكْتَافِهِمْ شَادَ العُلَا
مَا عَلَّمَتْهُ الْأُسْدُ لِلْأَشْبَالِ
الشَّمْسُ تَعْرِفُهُمْ وَتُدْرِكُ أَنَّهُمْ
سِحْرُ القَصِيدِ وَفَوْقَ كُلِّ جَمَالِ
فَإِلَى مَتَى نَهْرُ الدِّمَاءِ وَصَمْتُنَا
مَنْ ذَا يُجِيبُ وَقَدْ طَرَحْتُ سُؤَالِي
فَتُجِيبُنِي القُدْسُ الدِّمَاءُ ضَرِيبَةٌ
كَيْ تَفْهَمُوا شَرَفُ العُرُوبَةِ غَالي