مَا للعروبةِ تَحيَا اليومَ فِي شَقْوَهْ
لا أرضَ لا دينَ لا أعراضَ لا نَخْوَهْ
مواطنُ الأمسِ أضحتْ كالسَّراب بها
فِيالقُ النَّصرِ والأحرارِ والقوّهْ
فأقبلتْ تَسألُ الأجيالَ فِي أَسَفٍ
بأي ذَنبٍ جَنَتْ من أهلِها الجَفْوَهْ؟
هل ضيَّعتْ فارسًا بالأمْسِ يَرْفَعُها؟
يَصولُ فِيها عن الأشبالِ والَّلبوهْ
هل أهملتْ مُخْلِصًا يَسعَى لعِزَّتها
وينشرُ الحقَّ والتاريخَ والدعوهْ؟
فأيُّ ذنبٍ أعادَ الموتَ فِي دمِها
حتى تَرى الذلَّ فِي الأبناءِ والشَّقوهْ؟
مَضَتْ تُتَمْتِمُ والآلامُ تَعْصِرُها
ولا مجيبٌ سوى الأصداءِ فِي الهُوّهْ
أشباحُ ذُلٍّ تخفَّتْ فِي قَمَاقِمِهَا
تُحدِّثُ الموتَ عن تاريخِهَا الهَفْوَهْ
قامَتْ تُغازلُهُ والحزنُ يَقتلُها
والخِزي فِي الحاضِرِ المحصورِ بالكَبوَهْ
أرضُ العروبةِ للحيَّاتِ مُنتَجَعٌ
بالسُّمِّ، والوهمِ، والأحقادِ مَكْسُوّهْ
مَبَاخرُ الزورِ فِي أَيدي دَهَاقنةٍ
تلاعبُ الزارَ، والأهواءَ فِي غَفوهْ
تُصَدِّرُ الرعبَ فِي قِرشٍ يُسلِّمهُ
حاوٍ تَزَيَّا ثيابَ الدِّين والقُدْوَهْ
(بغدادُ) تَشكُو اغترابًا فِي مبادئها
وأهلُها طُعمةٌ للضِّيق والنَّزوهْ
والعُرْبُ من حولها لا حَولَ فِي يَدهمْ
وما أَفَاقُوا من التَّضليلِ و "الخَزوهْ"
فِي الشَّرقِ والغَربِ أحقادٌ مُكَرَّرةٌ
وكُلُّ حِزبٍ يُعِيْدُ النَّسْجَ والكُسْوَهْ
مَن قالَ: لا، لم يجِدْ مِن بعدِها فَمَهُ
ومَن رأى زُخْرِفتْ عيناهُ بالحَصْوَهْ
إذا تأمَّلَ أو أَصْغَى لفكرتِه
لم يلقَ رأسًا؛ وغَطَّتْ جِسمَه الفجوهْ
ومَن تمسَّكَ بالقرآنِ مجتهدًا
فقد سَعى فِي صُفوف القَومِ بالصَّحوهْ
فِي كُلِّ مُعْتَقَلٍ تَلقَى لنا عَلَمًا
يشكو إليكَ زفِيرَ الخِزي والسَّطْوَهْ
و(القدسُ) مُؤتمرٌ فِينا وأغنيةٌ
قَصِيدةٌ مَزَّقتْها الرَّاحُ والشَّهوهْ
زَيتونةٌ يَبستْ واللفظُ يُوعدها
بالنَّصرِ بالوطنِ المفقودِ بالصَّهوهْ
دَعوى السَّلامِ – أخي – وَهْمٌ يخدِّرنا
لنْ يُرجعَ الأرضَ غيرُ العزمِ والقوّهْ
وصوتُ ثكلَى؛ وعَارٌ بين أضلعها
تُغالبُ العارَ بين الأهلِ والأخوةْ
آهٍ عليها، وما يُجْدي تأوُّهنا؟
وذُلُّهَا يَطلبُ المليارَ بالنَّخوهْ
تَستنجدُ الصَّمتَ تبكِي فِي مرابعِهِ
وهَل يُثيرُ البُكَا مَنْ طَبْعُه القسوهْ؟
لا تَصرخي لَن يُجيبَ اليومَ "معتصمٌ"
ولا "صَلاحٌ" ولا مَن يَسمع الدعوهْ
"صَلاحُ" أيامنا لا شَيءَ يُصْلِحهُ
يلاعبُ الغِيدَ، يُسْقَى الرِّيْقَ والقهوهْ
طموحُهُ أن يَرى "ليلى" ويعبُدَهَا
وأنْ ينالَ لديها الحبَّ والحظوهْ
أن يهتفوا باسمه فِي كلِّ زاويةٍ
بصيحةِ الجهلِ بالتقديس والنشوهْ
إذا تثاءبَ قَاموا حولَهُ زُمَرًا
هذا الزعيمُ يجيدُ النَّوْمَ والغَفْوَهْ
والشَّعبُ من خلفِه يزهُو بغفلتِهِ
إلى التَّخلُفِ يمضي خُطوةً.. خطوَه.
بغداد
1997م