تخطَّ إلى المحتوى

صباح جديد قد أطل على الدنى

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

صباحٌ جديدٌ قد أطلَّ على الدُّنى

يُبَشِّرُ بالغفرانِ و الرَّحَمَاتِ

و شمسٌ بَدَت للعينِ حسناءَ ، تزدهي

تُشِعُّ السَّنا و الخيرَ في عَرَفَاتِ

و ريحٌ من الجنَّاتِ هَبَّت زكيَّةً

فللهِ من أعطارِها الرَّائِعاتِ

دموعٌ كما الأنهارِ تجري ، كأنَّها

هيَ الدُّرُّ منثوراً على الوَجَناتِ

إلى مكَّةَ الغرَّاء ترنو بصائرٌ

و للبيتِ تهفو من قديمٍ و آتِ

و تصبو قلوبُ المؤمنينَ لقبلةٍ

توحِّدُها من بعدِ طولِ شتاتِ

فتصطفُ في نظمٍ بديعٍ ، كأنَّها

فرائدُ عقدٍ نُظِّمَت بأناةِ

و تعنو لباريها و مبدِعِها الذي

يُقلِّبُها ، تدعوهُ كلَّ صَلاةِ

تعاليتَ يا ربَّ الحجيجِ ، فما لنا

سِوى بابِكَ المفتوحِ في الأَزَماتِ

قصدناكَ يحدونا رجاءٌ و فرحةٌ

و جِئنا وفوداً من جميعِ الجِهاتِ

فلم يُثنِنا بحرٌ ركبنا ، و لا خَبَت

مصابيحُ سعيٍ أُوقِدَت في فلاةِ

فقد كنتَ يا ربَّ الأنامِ أنيسَنا

و نورُكَ منجاةٌ من العَثَراتِ

قصدناك شُعثاً خاضعينَ ، فهب لنا

إذا ما التقى الجمعانِ عِزَّ ثباتِ

و مكِّن لنا يا ربُّ أسبابَ نُصرةٍ

على كُلِّ جبَّارٍ بأرضِكَ عاتِ

طغى فامتطى خيل الغرور بخسةٍ

كفرعونَ في أيامِهِ السابقاتِ

عراق الإباءِ الحُرُّ يدعو و يشتكي

إليك أيا الله ظلم الطغاةِ

فكم دنَّسوا بيتاً بذكرِكَ عامِراً

زكا بين مرتاديه عطرُ الدعاةِ

و كم أحرقوا أرضاً و دَكُّوا منازلاً

و كم روَّعوا من فِتيَةٍ و بناتِ

و هذا هُوَ الأقصى يبثُّ شكاتَهُ

و يدعوكَ كالحُجَّاجِ في الصَّلَوَاتِ

و مِحرابُهُ المكلومُ يأسى لمِنبَرٍ

و باحاتُهُ تُكوَى بنارِ الجُناةِ

فحَرِّرْهُ يا رحمنُ من أسرِ ظالمٍ

و خَلِّصهُ من أغلالِهِ المهلكاتِ

إذا ما تَخَلَّى عنهُ قومي ، فمن لَهُ

سِواكَ ، و في يمناكَ طوقُ نجاةِ