قد زرت في صيفٍ ربا صِنّينا
ووددت لو أني صرفت سنينا
جبلٌ يناجي بالسموٍّ إلهه
ويعيد صوتُ نسيمه التلحينا
يا حبّذا النبعُ المبرَّدُ سفحُه
فكأنه الألماسُ سال مَصونا
سفحٌ تدفّقَ ماؤه مترقرقًا
بين الحصى أكرمْ بذاك مَعينا
فترى المياه خفيفةً في جريها
وحصى العقيق لدى المياه رزينا
وهضابه الشمّاء تجثو هامها
لخريره وتخال ذاك أنينا
كم من مليكٍ قد أقام بجيشه
فجنَى ثمار النصر منه مبينا
ولكَم عليلٍ في رباهُ قد شَفى
داءً ألمَّ به وكان دفينا
وبقربه الآثار تُنبئ أنه
طحن النوائب كالدهور طحينا
حيث المعابد للفنيقيّين قد
دُرِست وزانت سفحه تزيينا
والشمسُ مذ جنحت لمغربها بدت
جامًا لغرف البحر جاء مُعينا
بعث الضبابَ البحرُ يجري صاعدًا
جريَ المياه إليه حينًا حينا
فكأن ذاك الحَزْن سهلٌ أفيحٌ
من بعد ما كان السهول حُزونا
أكرمْ بهاتيك المناظر إنها
حنّت لها كلُّ القلوب حنينا
من كان يشتمُّ الغلوَّ فقل له
حبُّ المواطن قد دعَوْه دينا
جاريت نظم ابن الحسين بوصفه
وذكرت سيف الدولة المدفونا
وإذا صعدتَ عليه أعلى قمّةٍ
نلت الجنان وحزتَ عِلِيِّيِنا