وصالُكَ هذا أم بدا صبحُ إسفارِ
ووجهُك أم شمسٌ دَهَتْ نورَ أبصارِ؟
وعَرْفك هذا أم صَبًا قد تصافحت
أناملُها وَهْنًا بروضةِ أزهار؟
وخُلقُك هذا أم خَلوقٌ تعطَّرَتْ
بأرواحه لَبّاتُ صُقْعٍ وأقطار؟
ونَظْمَ لآلٍ في نحورِ خرائدٍ
أرى أم نظامًا جاز رتبةَ أشعار؟
تفتَّقَ من روض البلاغة نَوْرُها
ورقَّتْ به الألفاظ رقَّةَ أسحار
إذا احتستِ الأذواقُ كأسَ رحيقِهِ
سكرْنا حلالاً ما رُزِئنا بأوزار
يُقلِّدُ جِيدي من فرائد لفظِه
بأطواقِ مدحٍ منتقًى ذاتِ أخطار
وإني وربِّ البيت لولا اعتقادُه
وحسنُ الرجا ما كنت أهلاً لإكبار
فما روضةٌ جاد العِهاد وِهادَها
وغنّتْ بها الأطيار في مُلْدِ أشجار
وأبدتْ ونورُ الشمس قابَلَ نَوْرَها
جداولُها كالأيْمِ في حين إدبار
وتصبحُ في بُردٍ قشيبٍ منمَّقٍ
وَشَتْهُ يدُ الوسميِّ وشيًا بأزهار
ويُنشَقُ منها كلما هبَّ ريحُها
شذا العنبر الشحريِّ فاح بمِعْطار
بأحسنَ من شعرٍ يعزُّ عليَّ أن
أرى رقْمَه في غير صفحةِ أفكاري
فأُقسم بالفضل الذي حُزتَ خصْلَه
وبالشرف العَدِّ المَشيد بإيثار
وبالأدبِ الغضِّ الذي كان بعضَ ما
مُنحتَ وما أُعطيتَ من رفْعِ أقدار
وبالودِّ مني قد منحتُ صميمه
فما شِيبَ حتى شبتُ يومًا بأكدار
لقد فُقْتَ يا بنَ الأكرمين فما أرى
لفضِلك نِدّاً عند نزعٍ لأشعار