شنِّفْ بأخبار مَنْ أحيا إذا ذُكروا
مسامعَ القلب واعرفْهم وإن نَكَروا
واربعْ على ربْعِهم وقلْ إذا سألوا
عن عبدهم هام فيمن قبلَه أسروا
فاعجبْ لصبٍّ بمن شدُّوا الوثاقَ فلا
مَنٌّ لديهم ولا فُدّاءَهم ذكروا
كأنهم ما رعَوا حقَّ الوداد له
وحقُّه أعظم الحقوقِ لو قَدَروا
فما لهم ما رَثَوا لحالِه فعَفَوْا
إن الكرامَ لهم عفوٌ إذا قدروا
وكلما أعولَتْ نفسي أُعلِّلها
بالوصل والعطف منهم بعدما هجروا
عهدتُهم من نُحاةِ العصر قد قرؤوا
أبوابَ عطفٍ وبابَ الوصلِ قد نظروا
فما لهم لزِموا بابَ اشتغالِهم
عني ومضمارَ شوقي وسطَه حضروا
رعاهمُ الله قد راعوا بِبَينِهمُ
رَوْعي وهم فيه إن غابوا وإن حضروا
قطرت دمعًا بلا عينٍ فكان دمًا
وغبتُ عن هذه الأقطار مذ قطروا
جالدتُ جندَ الهوى جهْدي وحاربَني
حربَ البَسوسِ ودارت بيننا عِبَر
كانوا مُنَى القلب لكن زادَه ولهًا
بالسّفْرِ أن يمَّموا سُوقًا هي الظفر
لله دهرٌ تقضَّى كلُّه غُرَرٌ
بوصْلِهم ووُقوتٌ كلُّها سَحَر
وفّوا فما شاب فَودُ الوصل فيه ولا
شابَ صفاءَ الهدى من بيننا الكدر
مُنِّي عليهم، على مَتْنِ الصَّبا وعلى
ذاك الزمان سلامٌ طيِّبٌ عَطِر