يا طلعةَ البدرِ إلا أنه بشَرُ
أمّا هواكَ فلا يُبقي ولا يذرُ
كيف التخلّصُ من عينيكَ لي ومتى
وفيهما القاتلان الغنْجُ والحَوَر
وكيف يسلو فؤادي عن صبابتهِ
وإن نهى الناهيان الشيبُ والكِبَر
أنتَ المنى والمنايا فيكَ قد جُمعتْ
وعندكَ الحالتان النفعُ والضرر
وبي من الشوق داءٌ لا دواءَ له
وعندكَ الشافيان القربُ والنظر
وفي وصالكَ ما أُبقي به رمقي
لو يُسعد المُسعدان الدهرُ والقدر
قد كان طيفُ الخيالِ منكَ يؤنسني
لو يذهب المانعان الدمعُ والسهر
يا غائباً لم يكن إلا ليُهلكني
من بُعدكَ الهالكان الهمُّ والغِيَر
أدركْ بقيّةَ نفسٍ أنتَ مُدركُها
إذا مضى الهاديان العينُ والأثر
ودُلَّ حيرةَ مهجورٍ بلا سببٍ
يبكي له القاسيان الدهرُ والحجر