بانوا وبنّا وبُعْدُ الدار أضنانا
وعُدْتُ من بعد ربحِ النفسِ خَسْرانا
يا غائبين وداعًا ملؤُه حَزَنٌ
ليت الفراقَ الذي قد حلّ ما كانا
واللهِ لا أملٌ أرجوه بعدكمُ
قد كنت فيكم قريرَ العين جذلانا
واليومَ قد كلَّ عزمي كدتُ أفقده
مما نبدِّل أحبابًا وأوطانا
يا نورَ عيني فلا تنسَيْ مودَّتنا
رفْقًا بنا واجعلي الخفَّاقَ مأوانا
كنا إذا جُنَّ ليلٌ لا يروق لنا
إلا السجودُ وعينُ الله ترعانا
يا جنةَ الخلد جئنا نرتجي كرمًا
أن تحفظي العهدَ إشفاقًا وإحسانا
أين الأحاديثُ ذات الشوق قد ذهبت
كانت تفوح لنا مسكًا وريحانا
أين الحياةُ التي كنا نشاهدها؟
يا ليت شعري كأن الكلَّ ما كانا
اِغبرَّ أفقُ السما والأرضُ قد جمدت
والشمسُ قد كُوِّرتْ والبدر كم هانا
على عزيزيْنِ إمّا يُضرَبا مثلاً
في كلِّ مكرمةٍ تُرضى لمولانا
فليَبْكهم شرقُنا والغربُ يندبهم
تليهم العُرْبُ تعظيمًا وإيمانا
يا ربّةَ الفضل إن اللهَ أوعدنا
إذا نسينا لذكرِ الله ينسانا
فسلِّمي الأمر للموْلَى فسوف نرى
من حكمةِ الله إجلالاً ورضوانا
يا ربِّ هيِّئْ لنا من أمرنا رشدًا
وارفق بنا واجعلِ الفردوسَ مأْوانا