لولا وجودي للعبادة والهدى
لاخترْتُ حبَّ الأهل عندي معبدا
وقصَرْت أوقاتي على رضوانهم
حتى أنالَ بهم رضاءً سرمدا
فأنا الذي إن عُدَّ عشاقُ الورى
كانوا العبيدَ وكنت فيهم سيِّدا
إني بدين الحب حَبْرٌ عالمٌ
بيني وبين الناس كنتُ الفرقدا
لو كنت في عهد الذين تفوَّقوا
في الحب كنت المستشار المقتدى
ولَوِ الأدلةُ بشَّرتْ بوجودنا
لم يذكر التاريخ منهم واحدا
لا غرْوَ أن كنا منارًا للهدى
منذُ القديمِ وقد علوْنَا السؤددا
كنا إذا نال المحبُّ مكانَةً
فوق الثريا والأهلَّة صُعَّدا
نحن الذين تأصَّلت بنفوسنا
صفةُ التسامح للحبيب إذا بدا
منه القصورُ بلا تكلُّفِ مرةٍ
لا نرتدي ثوبًا لئيمًا حاقدا
نلقاه في وجهٍ بشوشٍ مشرقٍ
ونزيده في القلب حبّاً مؤصدا
أنا لي حبيبٌ لا يُضاهَى في الورى
في لين جانبه وطيبٍ محتدا
في دينه في خُلْقه في عطفه
في عذب منطقه الشهيِّ تَخلَّدا
لو يعلم العشاق قيمة حبِّنا
لرأوْا لِزامًا أن يخرُّوا سُجَّدا
شكرًا لكم يا لائمين بحبِّه
من لوْمِكم زاد الفؤادُ توقُّدا
يا حاسدين أما كفاكم حسرةً
هلا جنيتم غير وقتٍ أسودا