فُطِر العبادُ على تفاوتِ خُلْقهمْ
وتَبايُنِ الأخلاق حسْبَ مَشيئتِهْ
منهم فريقٌ شامخٌ متكبِّرٌ
ويرى الخلائقَ دونَه في هيئتِه
وتراه مُفتخرًا يزكِّي نفسَه
معْ أنه في النّقص بالغُ غايته
هذا الفريقُ وإن تَظاهرَ رفعةً
فهْو الوضيعُ وجاهلٌ بحقيقته
حُبُّ الظّهور بَليَّةٌ ومآله
قَصْم الظّهور وذلّ سائر شِيعته
فمَحاسنُ الأخلاق خير فضيلةٍ
وبها فخار المرء بين عشيرته
أمّا قبائحُها فكلّ رذيلةٍ
تُزْري بقدْر حليفها وصحابته
فالزمْ محاسنَها وجافِ قبيحَها
لتزينَ نفسَك بالكمال وحِلْيَته
واحذرْ رفيقًا مائلاً عن شرعنا
وكنِ الدّواء إذا ابتُليتَ بصحبته
أوْ لا فكن دومًا ملازمَ خلوةٍ
حَذَرًا من العدْوَى بشرّ بليّته
أو كنْ صَبورًا كاتمًا كَيْدَ الذي
هو مُبْتليك بقربه ومَضرَّته
حتى تلاقي فرصةً تنجو بها
من ضِيق صدرك والبلاء وغُصَّته
فسعادةُ الدنيا صَفاءُ معاشِها
والبُعْدُ عن أهل الهوَى وضَلالته