أَصُبُّ مِن فَيضِ لُغَتِي فِي بَحْرِ الحَيَارَا
وَلَا أسْكُتُ إلَّا رِفْقاً بالسَاكِتِينَ
فَالطُولُ فِي لِسَانِ العَرَبي شَطَارَة
وَكَمْ مِن صَمْتٍ كَانَ غِطاءٌ لِلخَائِفِينَ
وَإذَا المُخَيلَةُ انْتَهَتْ عَلَی مَا أنَا عَلِيهِ
سَأكُونُ نَجْماً فِي الرَاحِلِينَ
وَقَد قُلتُ لِلصَبَاحِ انْزِلْ سَتَائِرُكَ
فَمَا أنَا بِخَارجٍ عَنْ عُرّفِ السَاهِرِينَ
سَأرْوي عَن الغَضَبِ وَالشَغَبِ فَأعْذَرُ
وَقَدّ أعْذِرَ مَنْ تَثَقَفَ بِالجَاهِلِيْنَ
يَا رَبِي إِنِي عَيّيتُ عَنْ رَدّ الكَذِبِ
وَإنِي أرُدُّ طَولَ حِبَالِهِ لِلكَاذِبِينَ
مَنْ كَالشَّمْسِ لمّ يُخْلِفْ الشُرُوقَ
وَلاَ الغُروبَ يَوماً أو فِي السِنِينَ
كَانَتْ أعْوَامٌ وَمَضَتْ وهِي مَاضِية
وَلاَ نَمْضِي وَنَحنُ غَداً فِي الهَالِكِينَ
يَا ليتَ شِعْرِي يَعِي فِيمَا أتَدَبّرُ
فَأقْدِرُ وَأتدَبّرُ حَتَّی بَعْدَ الخَمْسِينَ
لِكُلّ جِسْمٍ ظِلّ يَأَوِي إِلَيهِ الجُلَسَاءُ
وَإِنِي فَرّعٌ مِنْ شَجَرِ الصَالِحِينَ
يَا رَبِي إنَّ شَأنَ القَوَافِي غَرِيبٌ
كَأنّهَا قَدّ مُسّتْ بفِكرِ الشَيَاطِينَ
عَجِبّتُ لِفِعَالِ العَارِ وَأقْوَالِ النَّارِ
وَكَيّفَ تَصدُرُ عَن مَخْلُوق الطِينَ
ثَمّ عَجِبتُ حَتّی دُهِشْتُ فِي انْبِهَارٍ
وَأَيْقَنْتُ بِأَنَّ الصَابِرِينَ سَلَاطِينَ
فِي عَجَبِي الانْتِفَاعُ فَتَشَبْعْتُ بِهِ
حَتّی تُبتُ تَوبة النَّصُوحُ الحَزينَ
إنَّ هَذَا الشِعرُ قَدّ طَالَ بِهِ العُمّْرُ
مَرَّ بِكُلّ صَعْبٍ مُنذُ مَا قَبّْلَ التَدْوِينَ
يَصُبُّ عَلی قُلُوبِ الأدَبِ حَلَاَوَتَهُ
وَيُنْضِبُ الجَهْلَ مِنْ قُلُوبِ الأمِيّنَ
يُشْعِلُ نَاراً حَوّلَ الحِمَی حَامِيَةً
وَيُسْكَبُ مَاءً فِي سَبِيلِ العَابِرين