لنا في الشامِ أشواقٌ وعشقُ
ودمعٌ في حناياها يرقُ
وقلبٌ عامرُ الحسراتِ فيه
ونبضٌ غامرُ الوجدانِ طلقُ
وطيبٌ فاحَ في الأرجاءِ مسكاً
له في النفسِ احياءٌ ودفْقُ
وقد تنبيك خلجاً في فؤادٍ
فكلُّ هوائِها حبُّ وصدقُ
فكلُّ هوىً يطيبُ بها جميلٌ
وكلُّ شذىً خمائلها يشقُّ
ومنْ أنفاسِها تحْيا قلوبٌ
وفي أنفاسِنا تبقى دمشقُ
مآذنُها على الآفاقِ تسمو
الى اللهِ رسالتها تشقُّ
كنائِسُها تُصلِّيْ في خشوعٍ
وفي عليائِها جرسٌ يدقُ
وأمجادُ العلا تاريخُ فجرٍ
بيارقُها لها سمْقٌ وخفْقُ
فكم دانت لها دول ودالت
لها في عرشِها غربٌ وشرقُ
وزهرٌّ في خمائلها رحيقٌ
لها في النفسِ اشراقٌ وعتقُ
سماها غيهبٌ في الليلِ داجٍ
فما شقَّ الدجى قبسٌ وبْرقُ
شآم العزِّ أين العزُّ أمسى
وهل أهلوك شاؤا ما استرقوا
أيحمِلُكِ اللئامُ الى غريبٍ
فيمسيِ في النوى قلبٌ يعقُّ
يكادُ القلبُ خافقُه لموتٍ
ويخبو النبضُ لا خفْقٌ ودقُّ
فيا خيرَ الدنا هل من مفرٍّ
يشقُّ عليَّ في الأنواءِ نعْقُ
يُباعدُني الزمانُ بلا مكانٍ
وروحيْ ماكثٌ اصرٌ وسبْقُ
فمن ظنَّ المنى في هجرِ دارٍ
فما في الهجرِ اشفاقٌ ورفْقُ
فما بيدي أردْتُ البعدَ يوما
فليس ببعدِنا ما يسْتحقُّ
نجيعُ الدمِّ في كلِّ الروابي
تساوى الموتُ ما في العيشِ فرقُ
فانَّ القتلَ بالخلانِ ظلمٌ
وان الضربَ في الأوطانِ خرْقُ
طوائفُها غدتْ بالأمسِ فردٌ
كأنَّ صحابَها فردٌ وعرْقُ
وأمَّا اليومَ في الأعراقِ خصمٌ
لذي عرقٍ بها دينٌ ونطْقُ
شريكُ الدارِ في الاخاءِ أمسى
خصيماً لا يشاركُه محقُّ
بكيتُ من النوى دمعاً غزيراً
فيا قلبيْ فهلْ يكفيك رَمْقُ
على عجلٍ حملتُ الدارَ مني
ونأُت بها فؤاداً ما يدقُّ
خلائقُها الى المجهولِ تمضي
الى أوطانِه ما عادَ خلْقُ
أيُجزى قومُها ضيقاً ونأياً
من الأرزاءِ ما عانوا ويلقوا
اما من عاهدٍ لهمُ دماءٌ
فيحميَ عرضَهمْ فيها ليبقوا
أما من حافظٍ لهمُ سماءٌ
قنابلُها على رأسٍ تلقوا
أما من خامدٍ حممٌ تعالتْ
كأنَّ سمائَها رعدٌ وصعْقُ
كرامتُهم أُريقتْ عند عرْبٍ
شقيٌّ واثقُ العربانِ خُرْقُ
لقد جلبوا لها للموتِ غربا
فجاسَ خلالها قصفٌ وحرقٌ
ومن لم تأْته الأرزاقُ يسلمْ
فكل عطاءها للموتِ رزقُ ا
الى أين المفرُّّ وكلُّ بعْدٍ
كما في الدارِ اضرامٌ ورشْقُ
كأنَّهمْ من الهجرانِ أضحوا
بنارٍ كلُّها وجدٌ وشوقُ
اذا ما قدَّ ثوبٌ من قريبٍ
فهل لي في النوى خيطٌ ورَتْقُ
ندوبُ الجرحِ باقيةُ بنزفٍ
كفتقِ الثوبِ اذ ينْبيْهِ فتْقُ
ولم تُبقِ البلادُ على أناسٍ
كأنَّ بها أصابَ القومَ سحقُ
فما أثرُ الورى في الأرضِ بادٍ
كأنَّ نجومَها في العتْمِ محقُ
أما للشامِ من عوْدٍ وسعْدٍ
فانَّ لنا لمجدِ الشامِ توقُ
ففي أحشائِها نصرٌ وخفقٌ
وفي آياتها صدقٌ وحقُ