لنا في الخنا طَرْفٌ من الذلِّ مرتدُّ
ووجْهٌ بخزْيٍ مكفهرٌ ومسْودُّ
فلسطينُ قد عادتْ وحيدةَ جرْحِها
وكلُّ رجاءٍ بات بالعرْبِ ينسدُّ
فما سوءةُ العربانِ يسترها الخنا
وما القومُ عندَ الحقِّ للهِ تحْتدُّ
وما الموتُ محمودٌ وما هو مفزعٌ
لقومٍ أراد العيشَ والكربُ مشْتدُّ
فيا ليت بين الناس للودِ منزلا
فما تاه مَنْ جاسَ أحشاءَه الودُّ
فلسطينُ مهلاً فالليالي موائلٌ
لفجرٍ وإنَّ الجزرَ يعْقبُه المدُّ
وللأسْدِ لبواةٌ تهيمُ عرينَها
وتبحث في غابِ الغضا ما بها أسْدُ
بها النهدُ خاوٍ لا تعيلُ صغارَها
وما الصبرُ منْجٍ ما إذا فّرِغَ النهدُ
فأنى لها صبرٌ وتحيا عليلةً
وأنى لها ظفرٌ إذا ما غفا الوردُ
وما نيلةُ الأمجادِ تأتي هوادةً
وما الشهدُ الا ما أتاك به الوردُ
فلا ترْجونَّ الفرْحَ عندَ مضاضةٍ
فما زار محزوناً على أنسه السعدُ
وأنِّي على مرِّ الزمانِ كواهنٍ
فما اشتدَّ بيْ ضلعٌ وما اشتدَّ بي جِدُ
وأنِّي كثكلى لا أطيقُ سعادةً
وأخشى على عيني إذا هاجها الوِلْدُ
أموتً وأحيا لا أفارقُ دمعةً
من البعدِ يحييني على ذكرها الوجدُ
فلسطينُ أنِّي ما حييت بنعمةٍ
صدوقٌ وإنَّ القلبَ باقٍ به العهدُ
فما زالت الأطيارُ ترنو خيالنا
ومنا يمامُ العشقِ من حولنا يشدو
وشوقي الى الاوطان مثل ربيبة
نأت أمها والخوف من بعدها يبدو
وأنِّي لأخشى أن أموتَ بغربةٍ
فكلُّ رواسينا بها القفلُ والصدُ
مقاصدُنا كثرٌ ولست أخالُها
من البعدِ إلا ما يتيه بها القصدُ
لَكَمْ قَصَدَتْ أهواؤنا عيشَ عزةٍ
وما العزُّ ما جاء عيشاً به البعدُ
فنمْ يا فؤادي ملءَ عينِك راحةً
فما أرجعَ الأوطانَ من بؤسنا السهدُ
فما العيشُ رغداً والوجوه خسيسةٌ
وكلُّ رخاءٍ في ثنى الكفر منهدُ
فما الموت الا عيشَ كلِّ ذليلةٍ
وكلُّ حياةٍ ما أتى النصلُ والهندُ