رسالة للكبيسى
غرور شعرى وذاك التيه والصلف
فى لحظة ضيّعت فى سيلها الصدف
جاء الكبيسى بقول ليس يعرفه
إلا الذى هو بالإبداع يتصف
فكل بيت له قد كان ذا نغم
وكل ما قال بالأرواح يأتلف
وكل نثر جرى فى فيه كان لنا
مثل الينابيع فى آذاننا شنف
مدافعا ظل والإسلام ديدنه
وأي شئ سوى الإسلام يلتحف
هو الذى حاك واستبقى لعزتنا
عمرا من الدهر لا مرٌّ ولا دنف
يا شيخنا الفذ والدنيا لشاهدة
والغرب والشرق والأعجام تعترف
محمد قدوة أكرم بسنته
شفيع من بالخطايا يومها وقفوا
رحيم قلب فلا حقد يحركه
يستغفر الله حتى للأُلى سَخُفوا
فهل ترى فى حياتى أن أزور له
قبل الممات الذى لا شك يختطف؟
شوقى لقبر حبيب فى مدينته
آتيه مستغفرا ذنبى وأرتجف
وكيف لى أمنيات خاب سائلها
المال جافى وما فى عيشنا شظف
وأغلب الظن عندى أننى رجل
يجفوه دثٌٌّ ويجفو أرضه الوطف
لو كنت فى ركب من أهوى لأدركنى
من رحمة الله ما يحيي ويكتنف
يا أحمد الشاعر العملاق موهبة
هل جادنى من بلاغة لفظكم نتف؟
كيما أصوغ الهوى سفراً أرتله
استمطر المدح موصولا به اللهف
حرّك شجونى بشعر لا أقاومه
وسنّة فى فؤادى مالها خلف
قرآننا سيدى فى القلب مكمنه
هو الدواء الذى نرضى ونرتشف
أذكيت شعر الهوى فالعين دامعة
والقلب ما زال للأحلام يلتقف
تشعّب الحزن فى نفسى وأحسبه
أقوى من النفس إذ غالى بها الشغف
يا شيخنا ورياض الشعر تهجرنى
أعيت دروبى وما اسطيع أحترف
خمسون عاماً مضت منى محاولة
ما أسعدت درر صدرى ولا صَدف
فرحتُ أسقى وأستسقى خريدتكم
هي الأنيس على صهواتنا ردف
ذكرت أحمد والقرآن منهجه
ورحت تمدح من للذكر هم عرفوا
ونال منك بنو مكتوم حقهمُ
لما أبانوا لجود الكف قد وظفوا
يكرمون كتاب الله فى كرم
ولا يمنون إن أعطوا ولا أسفوا
وإنما هذه الدنيا صحائفها
مقرونة بيمين الخير تقتطف
وظل راشد لا تبلى مآثره
يا نعم من سلفوا يا نعم من خلفوا
محمد إن سَمتْ بالخير سيرته
فذاك إرث قديم هم له الخلف
وذاع صيت عريق فى أصالته
حتى رأيت حماه الخير يعتكف
مالى أكابد فى جهدى وفى عنتى
إحصاء ما يتمنى حصره السلف
يكفى محمد فضلا أن غدا مثلا
فى الصالحات وقرآن الهدى شرف
فديت أحمد إنى لا أنازله
أنا الصدوق وما فى طبعنا جنف
هبنى أردت فهل فى ذاك من أمل
فربما ربما فى عقلي التلف
لكن أحاول جهدى أن أشابهه
إن التشبه بالأفذاذ لى هدف
أكدت عيون قوافى الشعر معذرة
حتى عييت وكاد الليل ينتصف
أسابق الوقت لما لم أجد أملا
عبر الأثير ولما ينقضى الكلف
أسامة الشبل ذاك النجم أغبطه
يناصف الخير فينا وهو يغترف
ما كان كان وفى نفسى مداخلة
وراقنى من بديع القول منعطف
فجئت للشعر روضا فيه متسعى
أخاطب الشيخ ما للشعر ينحرف
أثار من هاجسات النفس روّعها
حتى اهتديت وما للوزر أقترف
دعوت ربى لكم عمرا وعافية
لا فض فوك ولا الإبداع ينصرف
بأي حال أرى أن ما كبا قلم
لكن تواضعكم فى ذلكم طرف
حاشاك عن شعرك الأشلاء مبعدة
وليس فى ذاك من ينبو ويختلف
بريشة الفن والفنان كم رسمت
يداك من صور يا ليتنى أصف
هي المآذن والأنهار جارية
ونخلها إذ يجافى جنيه الحشف
دبيُّ مالى إذا فكرت عودتها
أصابنى من ظروف عندها أقف
يا شيخنا وبياض الشعر أقلقنى
فى بعضه كفنى فى بعضه الأسف
مرّ الشباب وما قلبى بمنشرح
والعمر يمضى ويمضى ثم ينصرف
لهفى أودّع للدنيا وما فتئت
كل الأمانى خيالا كله رسف
فأين منى ترى علمى أوادعه
يوما يضم رفاتى ذلك الكنف؟
وهل تراه وداعا لا أعاوده
إلا إذا تنشر الألواح والصحف؟
مذيع فضائية دبي.
فضائية دبي جريدة عمان