تخطَّ إلى المحتوى

سبق الدمع حين قلت سقتها

غير معروف

٤٣ بيت

المتفرقات

سبقَ الدمعُ حين قلت سقتْها

فتركتُ السَّما وقلتُ الدموعُ

فكأني في صحنها وهو قعبٌ

أحلب المزنَ والجفونُ ضروع

بتُّ ليلَ التمام أنشد فيها

هل لماضٍ من الزَّمان رجوع؟

ودّعتْ حوليَ الشجا ذاتُ طوقٍ

مات منها على الغرام الهجوع

وسقتْني بخمرتَيْ مقلتيها

ما عليه انحنينَ منّي الضلوع

شاطرتْني بزعمها الدار حزنًا

حيث أنَّتْ وقلبيَ الموجوع

يا طروبًا بالقدِّ والنهد دعني

ما حنيني صبابةٌ وولوع

لم يرُعْني نوى الخليط ولكنْ

من جوى الطفِّ راعني ما يروع

قد عذلْتُ الجَزوع وهْو صبورٌ

وعذرتُ الصبورَ وهْو جزوع

عجبًا للعيون لم تغدُ بيضًا

لمصابٍ تحمرُّ فيه الدموع

أيُّ يومٍ بشفرة البغي فيه

عاد أنف الإسلام فيه [جديع]

واستقلَّ الهدى على غارة البي

نِ وشُدَّتْ للرشد فيه النُّسوع

يومَ أرسى ثقل النبيِّ على الحت

فِ فحفَّت بالرّاسيات الصدوع

حيث صكَّتْ بالطفِّ هاشمُ وجه ال

موتِ فالموتُ من لِقاها مَروع

وقفتْ موقفًا تضيَّفتِ الطي

رُ قِراهُ فحُوَّمٌ ووقوع

بسيوفٍ في الحرب صلّتْ فلِلْجَوْ

سِ سجودٌ من حولها وركوع

موقفٌ لا البَصيرُ فيه بصيرٌ

لاندهاشٍ ولا السَّميعُ سميع

جلّل الأفْق فيه عارضُ نقعٍ

بسنا البيض فيه برقٌ لَموع

فلِشمْسِ النَّهار فيه مغيبٌ

ولشمس الحديد فيه سطوعُ

أينما طارتِ النفوسُ شعاعًا

فلطير الرَّدى عليها وقوع

قد تواصت بالصَّبر فيه رجالٌ

حفظت عترة النبي إذ أُضيعوا

سكنت منهمُ النفوس جسومًا

هي بأس حفائظٌ ودروع

سدَّ فيهم ثغر المنية سهمٌ

لثنايا الثّغر المخوفِ طلوع

وله الطرفُ حيثُ سار أنيسٌ

وله السيف حيث بات ضجيع

لم يقفْ موقفًا من الحزم إلا

وبه سنُّ غيرِه المقروع

كيف يلوي على الدنيَّة جِيدًا

لسوى الله ما لواه الخضوع

طمعتْ أن تسومه القوم ضيمًا

وأبى الله، والحسامُ الصنيع

وبه يرجع الحفاظ لصدرٍ

ضاقتِ الأرض وهْي فيه تضيع

فأبى أن يعيش إلا عزيزًا

أو تجلّي الكفاح وهْو صريع

فتلقّى الجموع فردًا ولكنْ

كلُّ عضوٍ في الروع منه جموع

رُمْحُه من بَنانه وكأنْ مِن

عزمه حدُّ سيفه مطبوع

زوّجَ السيفَ بالنفوس ولكن

مهرُها الموتُ والخضاب النجيع

بأبي كالئًا على الطفِّ خِدْرًا

هو في حومة الحسام منيع

قطعوا بعده عراه ويا حب

لَ وريد الإسلام أنت القطيع

وسروا في كرائم الوحي أسرى

وعِداك ابن أُمِّها التقريع

لو تراها والعِيس جشّمها الحا

دي من السير فوق ما تستطيع

ووراها العفاف يدعو ولكن

بدم القلب دمعه مشفوع

يا ترى فوقها بقيَّةُ وجدٍ

ملء أحشائها جوًى وصدوع

فترفَّقْ بها فما هي إلا

ناظرٌ دامعٌ وقلبٌ مَروع

قوِّضي يا خيامُ عليا نزارٍ

فلقد قُوِّض العمادُ الرفيع

ودعي صكّة الجباه لؤيٌّ

ليس يُجديكِ صكُّها والدموع

أفلطمًا بالراحتين فهلاّ

بسيوف لا تتّقيها الدروع

قلّلي الإقتراع ملمومةَ الحي

فِ فواهًا يا فهرُ أين القريع؟