بِلَيْلٍ يَزِيدُ هُمُومِي بِحَارَا
تَجَلَّتْ كَنُورٍ يَفُوقُ النَّهَارَا
وَضَمَّت فُؤَادِي بِرِفْقٍ إِلَيْهَا
لِيَحظَى بِدِفْءٍ وَتَمْحُو الغُبَارَا
دَعَتْنِي لِأَحيَا، وَمَدَّت يَدَيْهَا
وَقَالَتْ: رَجَاءً كَفَاكَ انتِحَارَا
بِحَبْلِ انتِظَارٍ لِيَوْمٍ سَيَأْتِي
وَلَكِنْ لِيَأْتِي.. كَفَاكَ انْتِظَارَا
تَعَالَ لِنَمْضِي.. إِلَى حَيْثُ نَمْضِي!
فَلَا شَيْءَ نَخْشَى عَلَيْهِ الخَسَارَا
فَمَا كَانَ مِنِّي سِوَى قَوْلِ هَيَّا
خُذِينِي لَعَلِّي أَذُوقُ انتِصَارا
وَمَا زِلْتُ أَمْشِي بِهَدِيِ خُطَاهَا
يَمِينًا يَمِينًا.. يَسَارًا يَسَارَا
وَقَد عَلَّمَتْنِي إِذَا مَا هُزِمْنَا
بِأَنْ لَا نُبَالِي وَنَسعَى مِرَارَا
فَأَصبَحتُ مِنْهَا نَبِيلًا شُجَاعًا
أُطِيقُ الرَّدَى.. لَا أُطِيقُ الفِرَارَا
وَصِدْقًا أَقُولُ: بِلَا ضَيِّ أُنْثَى
لَمَا اشتَدَّ جَيْشٌ فَيَجْلُو حِصَارَا