يا عبيرَ البارود أنتَ العبيرُ
حسَدَتْ عطرك الشّذا والزهورُ
قد نشَقْناك فانتشينا نفوسا
واستراحتْ لدى شذاك الصدور
وورود الرّياض حنَّتْ بشوقٍ
لكؤوس على النّدامى تدور
قد شَفيت النفوسَ من داء يأسٍ
طالما جال في الجموع يمور
قد رأينا فيك الصباحَ كريمًا
وتجلّى لدى سناك المصير
نحنُ كنَّا ولم نزل في البرايا
حيث يرضى الإلهُ والمكْرماتُ
فإذا غرَّ حلْمنا رهطُ غدرٍ
مزّقتْ بند غدره العاصفات
عن حمانا نذودُ ذودَ كرامٍ
لم تزعزع صمودَنا الراميات
أعْجَزَ الدهرَ صبرُنا إذ صَمَدْنا
فعنتْ من صمودنا الراسيات
ولنا في الكتاب هَدْيٌ تبدَّت
منه في ليل بأسنا البيّنات
وطني والجموعُ نحوك جاءت
في ركاب الفدا تحثُّ خُطاها
أنت ناديتَها فلبّت نداء
قُدُسيّاً وأنت أنت مناها
بقلوب ترفّ حولك حبّاً
كرفيفِ الطيور جاءت حماها
فيك تلقى المنى وتلقى أمانا
وتريحنَّ من عناءٍ عَرَاها
أنت يا موطني الحياةُ تنادي
وزحوف الشباب لبّت نداها
يا زمانَ الإقبالِ إنك يومٌ
أطلعَتْ فجرَه دماءُ الشهيدِ
مذْ زحفنا وسيفُنا من لهيبٍ
ورفعنا في الرّوع حمرَ البنود
وامتطينا متن الرّياح نسورًا
حائماتٍ على الفضاء المديد
نكتب المجد والخلود لشعبٍ
من دماه قد صاغ حبرَ الخلود
هو خطوٌ على الطريقِ فزفّي
يا رياحَ الجهاد بند السعود
قد صحا المارد العظيم فسحقًا
لعدوٍّ في غيّه هو سادرْ
قد أتاه شعبٌ قويٌ أمينٌ
وعلى قهر إفْكهِ اليومَ قادر
قدرٌ شاء أن نكونَ سيوفًا
تحرس الحقّ من ظلوم وغادر
ورضينا بدورنا قدسيَّاً
وارتضينا ما ترتضيه المقادر
جُلُدًا في الصدام صُبْرًا شِدادًا
نَجْتَني المجد من فؤاد المخاطر