هو يومٌ يجيء ثمَّ يروحُ
ثم تنمو فوق الجروح جروحُ
بذرة الشرِّ فيه مسّت ترابًا
قد سقاه من العدوِّ طموح
واستهانت به جموعٌ نيامٌ
ثم قامت على التراب تنوح
وإذا الخَطْبُ داهمٌ ليس يُجْدي
فيه دمعٌ ولا تطبُّ قروح
كان مذ كان منذرًا برحيلٍ
فَهْوَ فينا تشرُّدٌ ونزوح
لهْفَ نفسي لأمتي، لبتولٍ
قد مضى بالفؤاد سحر هواها
قد تعشَّقْتُها وليدًا وطفلاً
وتنشقت كالحياة شذاها
وسرَتْ في دمي غلامًا فتيّاً
فتباهيت يافعًا بعلاها
وإذا بي وقد عرفت طريقي
وتجلّت في خاطري بضياها
تتعرى كما تعرت غصونٌ
جاء تشرين قاسيًا وغزاها
أنا منها وإن عتبتُ عليها
فعتابي نداء ثأرٍ مقدسْ
لست أرضى لها الخضوع لخصمٍ
فألاقي الورى برأسٍ منكَّس
باتت الشُّمُّ للعدوِّ ديارًا
وعلى السهل خصمها اليوم يأنس
وعلى القدس راية الإفك باتت
تتهادى ومقول العُرْب أخرس
عاتبٌ إنني وعَتْبِيَ حقي
غير أني من روحه لست أيأس
ذهب الخصمُ بالعلا وذهبنا
بقشورٍ زريَّةٍ وزخارفْ
ورأيناه في اتحادٍ قويٍّ
واتخذنا التفريق أحلى المطارف
أعجيبٌ نُصلَى الهجير بعيدًا
عن جنانٍ تتيه بالظل وارف
بأسنا بيننا شديدٌ شديدٌ
وبنا الموطن المجرّح نازف
لو وعَيْنا الأمورَ وعي أريبٍ
لرأينا الهلاك كالسيل جارف
لا تقولوا تشاؤمٌ وانهزامٌ
من قَنوطٍ من رحمة الله يائسْ
إنَّ عمق الجراح في قلب شعبي
تركتْ في الفؤاد سود الهواجس
أَتْخمَ السمعَ رجْعُ قولٍ مُعادٍ
هو عند التحقيق بعض الدسائس
قد غدا الإفك في الجهاد جوادًا
ركبَتْه الفرسان تلو الفوارس
فأفيقوا إن البلاء عميمٌ
من مياه الخليج شرقًا لقابس