جُدْ بالمصونِ فللأوطارِ أوطانُ
تُقضَى بها ما بها يُصْطانُ مُصْطانُ
واسمحْ بسرِّك في مغنًى غَنيتَ به
بغانياتٍ بهنَّ الحَلْيُ يزْدان
يَمأَدْنَ في حللٍ مُرخًى مطارفُها
كما تأوَّدَ غِبَّ الوابلِ البان
فيهنَّ حوراءُ مِكْسالٌ بها كبدي
حرّاءُ مولعةٌ والقلب حيران
أدماءُ أدْمانةٌ أدمَى تقلُّبها
كَلْمَ الحشَا ولها في القلب إدمان
ريّا المعاصمِ لا تلوي على كَلِفٍ
ألقلبُ منها ومني القلب غَصّان
والعين منها سفيحُ الدمعِ منهملٌ
مِنِّي ومنها فسيحُ الدرعِ ملآن
ما زلتُ أندبُها حتى إذا حُدِيَتْ
أظعانُها يومَ لي عَنْوٌ وإذْعان
وَلَّيْتُ عن أهلها حيرانَ إذ بانوا
وبان ما مِنْ هواها قبلُ مُكْتانُ
فَصِلْتُ في مَرْبَعٍ عافٍ أنوح به
كما ينوح على حُزوْاه غَيْلان
فالنفس تَهيامُها بِالعِين إن رتعتْ
والوُرْقُ تهْتافُها للعين تَهْتان
من ذكْرِ حسناءَ ما لي عن محاسنها
إلا بأحمدَ نجلِ الدَّيْدِ سلْوان
هو الأمير عليُّ الشان عَدْل رِضاً
وما الإمارة إلا العدلُ والشان
تهابه العُجْم والعُربان قاطبةً
كما تهاب البُزاةَ الشُّهْبَ غِربان
تخشى عُدُولُ الرضا منه النضالَ كما
تخشى أسودَ الغَضَا والضالِ سِيدان
يروِي الصُّداةَ مُصاباً وَبْلُه هَطِلٌ
يرى الزكاةَ نصاباً حَوْلُه الآنُ
في الكفِّ والوكْفِ ساطي الكفِّ باسطُها
في الجِدِّ والجودِ منَّاعٌ ومنّان
كالغيثِ والليثِ مرجوٌّ ومُحْتَذَرٌ
كالسيلِ والسيفِ مِطْعامٌ ومِطْعان
مُشَبِّتُ الجيشِ إذ هبَّتْ شآمِيَةٌ
وثابتُ الجأش إذما شبَّ نيران
وحارسُ الغِيلِ إن آبتْ ضراغمُه
وفارس الخيلِ ذابتْ منه فرسان
كم جرَّ للعُرْب من عزٍّ ومن شرفٍ
وكرَّ للحرب لما فرَّ أقْران
من خالَه من ملوك العرْب قلتُ له
منه الملوكُ وسادتْ منه عُرْبان
أنشدتُ بيتين فيه مرَّ دهرُهما
كم أوجبتْ لمقالٍ مرَّ أزمان
قالوا أبوالصقر من شَيْبانَ قلت لهم
كلاّ لَعمْري ولكن منه شيبان
فكم أبٍ قد علا بابنٍ ذُرَا حسبٍ
كما علت برسول الله عدنان
صلى الإله على المختارِ سيدِنا
ما اهتزَّ من عَذَباتِ البانِ أفنان