دعينا من وداعكِ إنَّ فينا
عَقابِيلاً ثبتنَ بأن نُفِينا
بنفيكِ للودادِ ولم تُوَدِّي
سوى داءٍ يُبيدُ المُدْنفينا
أغرَّكِ ما شُغِفْنا أم عرَفنا
من الإنجاز ما لا تعرفينا
ولِمْ لا تُسْعفينا الوصْلَ لما
سعَيْنا يا سُعَا أن تُسْعِفينا
حلفتُ يمينَ ذي بِرٍّ وصدقٍ
إذا آلَى الأليَّةَ لن يَمينا
لقد كانت شمائلُنا سواكم
شِمالاً وائْتِمامُكُمُ يمينا
ولم أجلبْ صدوداً من حبيبٍ
ولم أخنِ الصديق ولا الأمينا
وإن رمتُ الوصال ولم أجدْهُ
وبات القلب مكروباً حزينا
سأفْدِي بالمدينة أو أُداوِي
فكم داوتْ دَوٍ وَفَدتْ مَدينا
فمنْ لي بالقدوم إلى مَلاها
فيُمْلي لي حديثَ الأقدمينا
على وجناءَ جانِيةٍ جِنانًا
هِجانٍ غيرِ حاملةٍ جنينا
تَحِنُّ بدارتَيْ بدْرٍ وتعني
حُنَيْناً حين رجَّعتِ الحَنينا
وتُنْجدُ بالعراقِ فأرضِ نجدٍ
غريقاً مولَعاً بالمنجِدينا
وتُنْقي بالعقيقِ وبالمُنَقَّى
من الدمعِ العقيقِ له جُفونا
وتجلو في رياضِ الحَزْنِ حُزْناً
وتُصفي بالصَّفا كدَراً وطِينا
وما بالخَيْفِ لي خوفٌ وأمْني
مُنىً من شامِتين وحاسدينا
فمَنْ أَحدٌ يطاوِلُني إذا ما
مطايانا إلى أُحُدٍ حُدِينا
يطيبُ بطيبةٍ عيشي فطوبَى
لِطيبةَ من بقاعِ الطيِّبينا
بِقاعِ المُنْتَقَى دنيا وأُخْرَى
مِلاكِ الكونِ ذُخْرِ الذَّاخِرينا