غريبُ الدار عن أهلي وناسي
وقلبي بالتغرُّب غيرُ ناسِ
وليس سوى الكآبة من أنيسٍ
إلى الرحمن أشكو ما أقاسي
وكيف يروم سلوانًا محبٌّ
بمُرَّاكْشٍ ومن يهوى بفاس؟
أقام على شفا جُرُفٍ بحبسٍ
وقَيْدٍ جاز عن حدِّ القياس
تُغنِّيه الخلاخلُ إن تمشَّى
بلا طربٍ ولا وتَرٍ وكاس
فلا هو من لباس البؤس عارٍ
ولا هو من ثياب الصبر كاس
ولا هو يحتمي بأخٍ شقيقٍ
ولا هو يرتجي خِلاً يواسي
ولا له في الأحبَّة من صديقٍ
سوى مَنْ قلبُه بالطبع قاس
وما لي حيلةٌ إلا امتداحي
لطه المصطفى نورِ اقتباسي
نبيٌٌّّ كان يومَ، ألَسْتُ رَبّاً
مُجيباً وهْو بالأصلاب راس
نبيٌٌّّ فاق كلَّ الرُّسْل طرّاً
لهم في بحره بعضُ انغماس
نبيٌٌّّ كان يُدعى في قريشٍ
أمينًا وهْو طفلٌ في احتراس
نبيٌّ لا ينام لديه قلبٌ
وإن نامت له عين النعاس
نبيٌّ ظلَّلتْه من هَجيرٍ
غمامةٌ استوتْ دون انعكاس
نبيٌّ قد رمَى بالكفّ جيشًا
فأمست كلُّ عينٍ في انطماس
نبيٌّ قد حمته من الأعادي
نسائجُ عنكبوتٍ دون باس
نبيٌٌّّ أجمل الثَّقلين حسنًا
فما «يوسفْ» وما ظبي الكِناس
نبيٌّ ليلة المعراج أسرى
به جبريلُ ليلاً في اغْتِلاس
فكان بقاب قوسين أوَ ادنى
كما في الذكر من دون التباس
نبيٌّ عاد يومَ الغار منه
«سُراقةُ» في انهزامٍ وانتكاس
فغاصَتْ رجله في الأرض حتى
أتاه القوم وهْو على احتباس
ولولا أنه ناداه أنْ يا
محمدُ لم يزل في الترْب راس
نبيٌّ زانه خُلُقٌ وخَلْقٌ
به تزدان أنواع الجناس
ويبتهج القريض به وتأتي
قوافي المدح ثابتةَ الأساس
صلاةُ الله خالقنا عليه
تُقلَّبُ في جَنى وردٍ وآس
فيا مَنْ لا إلهَ لنا سواه
تفضَّلْ بالخلاص لأهل فاس
وسلّمْنا من البلوى فإنا
قصَدْنا حماكَ من بعد الإياس
وخلِّصْ كلَّ من في السجن مَعْنا
بحق المصطفى إكليلِ راسي