يا حبيبي الذي وإن غبت عنه
فهو وجدان حاضري وغيابي
أنت عيني وعشقها وجواها
ومعاناة دمعها السكّاب
أنت قلبي شغافه وشفاه
ومناهُ من الصبا والتصابي
أنت روحي التي بها اخضرّ عمري
وبها أزهرت سنين شبابي
لا تظنن بي وتعلم ما بي
ضنّ سوءٍ كشانئٍ مرتاب
لم يكن كتميَ الغرام جحوداً
غير أنّي أضنّ بالأحباب
نمّ طرفي على فؤادي فمهما
رمت كتماً تعذرت أسبابي
غالبتني الأشواقُ وهي ليالٍ
ورمتني بسهدها الغلّاب
أبعث الشوق زفرةً من فؤادٍ
ليس يطفيه غير برد الرضاب
أبعث الشوق لفحةً من شفاهٍ
ظامئاتٍ إلى شفاهٍ عِذاب
أبعث الشوق قُبلةً تتلظّى
لندى وردتيك تحت النقاب
أبعث الشوق لهفةً لعناقٍ
بين روحين ذابتا من عَذاب
أبعث الشوق والفؤاد رسولي
وشفيعي وشاهدي وكتابي
لا أسميك في ندائي ولكن
أنت أصداء همستي وجوابي
أنت شمسي وظلها وضياها
وتجلي إشراقها والغياب
أنت بدري وأنجمي وسماها
أنت قطبي ومحوري ولُبابي