تخطَّ إلى المحتوى

في العاشر من ديسمبر

المتدارك

٦٨ بيت

المتفرقات

فِي العَاشِرِ مِن دِيسَمْبَرَ

جَاءَ الحُزنُ وجَلَسَ وقَامَا

سَقطَ الوَقتُ وَطَارَ حَمَامَا

فِي العَاشِرِ مِن دِيسَمبَرَ لَمْ يَكُنِ الجَو بِهَذا السُوءِ

وَلَكِنْ مُنْتَفِضًا كَالقطَةِ بَعدَ الغسْلِ

وَمَفْجُوعًا كَالمَرْأةِ بَعدَ وِلادَتِها طِفلًا

وافَاهُ الأجلُ

وَعَاشَ لِمَامَا

الغُولُ تَحرَّشَ فِي الغَيمِ الشاحِبِ

والعَنقاءُ تُحَاولُ أن تُولَدَ مِن ثَلْجٍ دَامٍ

والخِلُّ يُعَاشِر بَعدَ رَحيلِ الأَحبابِ لِئَامَا

فِلمَاذا هَجَرتنِي بَاكيةً..

ولِمَاذَا أَلصَقتُ لِسَاني بِالأَبوابِ

لِمَاذا أَتَحَسَّسُ نَقشًا فِي حَجَرٍ

أَمْ أَنّ الكَلِمَاتِ حَجَرْ!

فلِمَاذَا هَجَرَتْني بَاكِيَةً

كَإعَادَةِ تَأهِيلِ الوَجَعِ المُرِّ

كَسُقيَا القَلبِ بِدُونِ مَطَرْ

وَلِمَاذا غَابَتْ كَضَرِيحِ الملِكِ الضلِّيلِ

وَكَالقِطَعِ المَسرُوقَةِ مِن بَابِلْ

وَلِمَاذَا كَانَتْ كَالتوبَادِ تُجدِّدُ للمجنُونِ حَكَايَاهُ

لِتَنْتَسِبَ وتَبْكِي.. هَجَرَتني بَاكيةً

والحُزنُ قَبَائِلْ

وَتَمَادَتْ فِي غَرس الخِنْجِر

في الجِلْدِ الخَصْبِ

وَأَنْبَتَ سَبْعَةَ أَنْهَارٍ وَسَنَابِلْ

وَتَظَلُّ تَسَيلُ.. أَظَلُّ أُحَاوِلْ

وَأَظلُّ نَبِيًا غَادَرَهُ الوحيُ وَعَادَ بَشَرْ

مَن أَرخَى جَفْنَ الدهْرِ وكَالدَمعِ الأَسودِ

مِنْ دُونِ جَميعِ العَبَراتِ

عَبَرْ!

فِي العَاشِرِ مِن دِيسَمْبَرَ كَانَتْ تَهجُرُ أَضْلُعَهَا

وَتُغَادِرُ هَذا الجسدَ وتَقْتَرحُ مَكَانًا غَيرَ الطينِ

تَمُوتُ وتَحيا

تَتَزَينُ بالشفَقِ القُطْبِي شَمَالًا للذِكرَى

تَتَحَجْرُ كَالحُوْرِيةِ فِي " كَوْبِنْهَاجِنْ"

بَلْ تَحْلُمُ كَ"أَدِنْبَرةَ" بَوَهْمِ الحُريَّةْ

فِي العَاشِرِ مِن دِيسَمْبَرَ كَانَ الجَو مَطِيرًا

بَلْ كَانَتْ كَالمطَرِ تَدُقُ عَلَى بَابِي

وَأَنَا أَمْسَحُ دَمْعَ الشبَاكِ

وَلَا سَيارَاتٍ لا أَرصِفَةً لا فُستَانًا أَحمَرَ وَهَدِيةْ

لَكَأنَّ غُرابًا فِي شَجَرِ المِيلادِ

كَأنَّ الوهْمَ تَعدَّدَ مُنْذُ تَلَعْثُمِ قُرَّاءِ التَارِيخِ

فَكَانَت طَيرًا بِسماءٍ تَأنَفُ مِن أَنْجُمِها

تَعْلِنُها فِي الأُفقِ سَبيَّةْ

الآنَ سَأشكُو والغُربةُ تَدرِي أَني رُغمَ تَطَايُرِ شَرَرِي وتورُّمِ أَعضَائِي وَتَجَاعِيدَ تَلُفُّ كُهولَةَ أَحْلَامي

لَسْتُ وَحِيدَا

لَكِني أَفقِدُ سَيدةً فِي القَلبِ وَأَدْرِي أَنِي فِي قَلبِ السيدَةِ الحُرَّةِ صِرتُ فَقِيدَا

مَن سَيَّجَ سُورَ الصدْرِ

وَأشعَلَ حَطَبَ القَهرِ

وَذَرَّ عَلى جَفنِ الريحِ رَمَادَ طُفُولَتِهِ بِالمَرَضِ النفْسِي

.. سَيَفْهَمُها

مَنْ حَاوَلَ أَنْ يَتَسَلَّقَ مُضطَرِبًا جَبَلَ القَهرِ سَيَفْهَمُهَا

مَنْ جَرَّبَ أَنْ يَلْتَصِقَ بِجدرَانِ الوَحْشَةِ، يَدْخُلَ لَيلَ الليلِ .. سَيَفهمها

مَنْ أَشْعَلَ فِي العُمرِ هَشِيمَ الأيام الغَابِرةِ وَشَاهَدَ كَيفَ تَسَاقَطَ لَيلُ الرأْسِ عَلَى مَائِدَةِ الإفطَارِ.. سَيَفْهَمُها

مَن جَرَّحَ جِلْدَ الشكِّ لِيَنزفَ أَسئِلةً وَيُوَاجِهَ عَبَثَ المأساةِ سَيَفْهَمُهَا

مَن شَاهَدَ كَيْفَ يَذُوبُ المعنَى فِي صَحْوِ الكَلماتِ

.. سَيَفْهَمُها

يَا وَجهَ الحُزنِ بِكُلِّ مَرَايَا التاريخِ انعَكِسْ الآنَ

لَتَنْشَطِرَ الوحدَةُ

وَتُغَطِي الصَدْعَ الفَاحِشِ جَهرًا بِزُجَاجِ الروحِ

وَتَسْتَدعِي الصورَ الهَارِبَةَ مِن "البِرْوَازِ"

وَتَسْكُنُ فِي النيَّةْ!

يَا وَجهَ الحُزنِ لَعَلَّ الأوجَاعَ

تُعَلِّمُ وَلَدًا أَنْ يَرْسُمَ

أُمًا وَأبًا.. أَطفَالًا فِي حِصَّةِ تَرْبِيةٍ فَنِّية!

يَرسِمُ عَائلةً رُغمَ تَفَكُّكِها

تَجْمَعُها الأَلوَانُ الخَشَبِيةْ