تخطَّ إلى المحتوى

في مقر الأموات حي عظاما

غير معروف

٣٨ بيت

المتفرقات

في مقرّ الأموات حيِّ عِظاما

لرجالٍ عاشوا وماتوا عِظاما

أيها القبرُ كم طويتَ فحولاً

عشقوا في الحياة منك الظَّلاما

لم يرَوا في العلوم والدين هَدْيًا

فاستمدُّوا من ليلك الإلهاما

لم يذوقوا في الكونِ إلا شقاءً

فمضوا ينشدون فيك السَّلاما

هل سمعتمْ نداءَ مستنجدٍ يا

من غدوتم طَيَّ القبور نياما؟

إنَّ سرَّ الوجود حَيَّر عقلاً

صار يشكو من الوجودِ النظاما

فدعاكم مستفسرًا في سكون ال

ليلِ بالله هل تعون كلاما؟

أيها الراقدون في قعر لحدٍ

دبَّ فيه الفناء عامًا فعاما

خبِّرونا هل أفنتِ الأرض أروا

حكمُ حيث أفنتِ الأجساما؟

هل علمتمْ هناك ما قد أردتم

عَبَثًا حلَّه هنا أعواما؟

أحياةٌ بعد الرّدى وخلودٌ

أم تمامُ الزوال يتلو الحِماما؟

بلّغونا بالله يا أيها الأم

واتُ أنَّ الممات ليس الختاما

بل هو البدءُ وهْو فتْحُ حياةٍ

ليس فيها ما يبعث الآلاما

ليس فيها الشكُّ المميت ولا ما

يجعل القلبَ حائرًا مستهاما

يتمادى في السُّخط حزنًا ويأسًا

كلما اهتمَّ بالخفايا وهاما

يا حكيمَ المعرَّة الفذَّ قل لي

هل جلوْتَ الغموضَ والإبهاما؟

هل رأيتَ الأجرامَ تسطعُ نورًا

إذ أحلُّوك في الرموسِ مقاما؟

كنتَ أعمى فصرتَ للناس نبرا

سًا وهديًا وقدوةً وإماما

مسلَكُ العلم هل أفادك يومًا

أنْ تُسرّي عن قلبك الإغتماما؟

ليس يسري عنا الأسى طالما في ال

كونِ سرٌّ لم نجلُ عنه اللِّثاما

ما مصيرُ الإنسان بعد حياةٍ

كلُّ ما فيها يُدهشُ الأفهاما؟

لم يحقِّقْ لدى الأنامِ جليَّاً

ما يلاقي هناك من قدْ أقاما

أترى السرّ ذاكَ يُعلَنُ يومًا

للذي يمسي في التراب رِماما

«المعرّيْ» أكرْم به من تقيٍّ!

فعلَ الخيرَ ما أباح الحراما

ليس سعيًا لجنّةٍ أو فرارًا

من جحيمٍ يُصلي العُصاة ضِراما

فهو فيما يختصُّ بالنفس والبع

ثِ رأى كلَّما دَرَى أوهاما

إنما كانَ يفعل الخيرَ للخي

رِ خلوّاً من غايةٍ والتزاما

لم تكن يا «خيّامُ» كالشيخ خُلْقًا

ووقارًا وعفَّةً واحتشاما

قد قضيتَ العمر الطويل خليّاً

ونشدت الهوى ورمتَ المداما

وهوِيتَ العيونَ تدفق سحرًا

وقلوبًا تغلي جوًى واضطراما

غيرَ أن المرادَ لم تلقَه حي

ثُ طلبتَ الهناءَ والإنعاما

أفننسى ما يشغل القلب والنف

سَ إذا ما صرنا نرومُ الحطاما؟

كيف يحيا براحة البال قومٌ

ما دَرَوْا كيف أُبدعوا وعلاما؟

قد أذابوا العقول في حلِّ أسرا

رِ الورى دون أن ينالوا المراما

فغدَوا في تشاؤمٍ مستمرٍّ

فهمُ الأعمى كالذي قد تعامى

سوف تَبلَى أجسادنا في قبورٍ

وستغدو للدُّودِ حتمًا طعاما

سوف تُفني الدهورُ كلَّ البرايا

سوف تنهدُّ الكائنات انهداما

غيرَ أنَّ الإيمان بالخُلد يُحيي

أملاً فينا دائمًا بَسَّاما