أحيّي رجالَ النُّهى والكرمْ
رجالَ الشعورِ، رجالَ الهممْ
أحيّي الأُلى صدقوا وعْدَهم
وكانوا جميعًا كنارِ عَلَم
أراكم فأُبصر نورَ اليقينِ
على صفحات الوجوهِ ارتَسَم
وأنظر تحقيقَ آمالنا
تجسَّمَ في عزمكم والشمم
وأعلم أن الجزائر تسمو
بأعمالكم نحو أعلى القمم
وفي موقفي إذ أراكم جميعاً
تلبّون داعي النُّهى والكرم
يثور الشعورُ، فينبو اللسانُ
وتطغى المعاني فتعصى الكلم
أحاول شعراً، فلا أستطيعُ
وأرجو كلامًا فيعجز فم
ولكنْ أخاطب فيكم قلوباً
براها الأسى وكواها الألم
قلوبًا من الخير قد أُشربتْ
لهيبَ الحميّةِ فيها اضطرم
قلوباً تلين إذا ذُكّرتْ
بفعل الجميلِ، ووصل الرحم
قلوبًا من الله قد فُتّحتْ
وفتْحُ القلوبِ أجلُّ النعم
سُراةَ البلادِ، وزهرةَ قومي
حناناً فإني أرى البؤسَ عم
أفيكم وأنتم رجالٌ أباةٌ
يجوع الصبيُّ، ويبكي الهَرِم
ويسْهل أمرُ اليتيم الكئيبِ
ببيتٍ ويُمسي ضجيعَ السقم
وفي الجهل أطفالنا يعمهونَ
وجهلُ الفتى هو شرُّ النقم
وتغدو الفتاةُ خَديمةَ قومٍ
يدوسون عزّتَها بالقدم
فصارت حياةُ الجميع بذلٍّ
حياةٌ نُفضّل عنها العدم