مات جسماً ، والصِّيتُ للتخليدِ
لم تمُتْ ذِكرى الفارس الصِّندِيدِ
في رُبا (النموشية) الخيرُ وافى
في مكان خصب الثرى كالصعيد
و(النماميشُ) فاخروا بهُمام
مستنير يحيا على التوحيد
إيهِ يا (تِبسِيُّ) نِلت أسمى فخار
وابتنيت مَجداً رفيعَ البنود
كم وعظت الآنامَ في كل صُقع
مُقنعاً مَن غالى برأي سَديد
كم دَحضت التضليلَ دون اكتِراثٍ
رغم كيدٍ يفوقُ كيدَ اليهود
كم أبنت النصوصَ خيرَ بيان
ثم وافى البيانُ بالمقصود
فانبرى عُبَّادُ القبور لِليثٍ
باذلين أعتى الفِرى في الجُحود
لم يُطِيقوا حقاً يَروحُ ويغدو
طالبين تقييدَه بالقيود
و(ابنُ باديس) أدلى بنصح ورأي
قال: (سِيقٌ) فيها خِيارُ الجنود
فابق فيها ، وسوف تلقى كِراماً
لن تكون في أهلها بالوحيد
فالتقى (الشيخ) في الديار فِئاماً
أيدوه بالعزم قبل النقود
ثم أمضى في (تِبسةٍ) بعضَ عُمْر
ناشراً مِن إرشاده المَحمود
و(الفرنسيسُ) عارضوا ، واستماتوا
في التحَدِّي خافوا مِن التهديد
حاولوا إثناءَ المجاهد دَهراً
فاستمات في صَدِّهم بالصمود
فإذا بالخطف الجبان سبيلٌ
للخلاص مِن شَيبةٍ مَجهود
ثم جاء (لاقياردُ) ينشرُ ذعراً
بجنودٍ مِن تِلكُمُ الأرض سُود
عذبوا (الشيخ) ، لم يُراعوا مَشيباً
أو سِقاماً ، سُحقاً لتلك العبيد
ثم جاؤوا بالقِدر ، والزيتُ يَغلي
والقلوبُ تغلي بحِقدٍ شديد
ساوموهُ ، و(الشيخ) لم يألُ جهداً
كيف يرضى ذو العنفوان العنيد؟
ثم ألقوا ب (الشيخ) في الزيت غدراً
ثم أمسى ل (لشيخ) وصفُ الشهيد
ربنا ارحمْه رحمة لا تُبارى
مَن سندعو لذاك غيرُ المجيد؟