آدم أول حرفٍ يقفُ قامةٌ للضوء تعلو ...
وامتدادٌ شامخُ القدِّ،
وصوتٌ راجفُ.
إنَّهُ إعلانُ ميلادِ وجودٍ .. يَهَبُ المَعنى،
ويغزو جوهراً مزدوجاً … يأتلفُ.
إصبعُ الهدْيِ من الرَّمزِ استقامت.
وأشارت .. ألفٌ .. باءٌ،
فمن يستأنفُ ؟
عند بابِ الرَّملِ .. في الشَّرق المدمَّى،
لاح سيفٌ واقفُ .
إنها الذاتُ .. امتطى قبضتها خوفٌ، ..
وإصرارٌ، خلودٌ زائفُ.
غيرةٌ تعصرُ طيشاً ،
ضرَّجتْ وجهَ السلامِ البِكْرِ،
قوسُ الدهرِ، جرحٌ نازفُ.
وأتيتُ فيكُمْ شامخاً … ألفٌ، أنَا ،
ذاتي أتت من نقطةٍ تعلو على الأخرى،
بِقِمَّتهَا المُحيَّا .
وبنبضةٍ من بعد أخرى ،
تمّ تشكيلُ الوريدِ ، فسار طولاً،
وانحنَى ،درباً جميلاً لولبياً .
وتقوَّسَتْ بعدي جماهيرُ الحروفِ ،
تحوُراً وتمحوراً ،
نسخاً بديعاً عبقرياً .
ورسمتُ فيها مِعصمَ العنقودِ ،
جذع الدّوحةٍ الفصحى ،
وقُطباً ، حاملاً عرش الثريا .
رغم ابتعادي، واقترابي ،
لم يزل في قلب ذاكرتي ِسخاءً واعداً ،
دفقاً ، وظلاً مخملياً .
حكمت حروفي نفسها ،
غرست بقلب الأرض دوحتها ،
ومدّت ظلها في الكون،
عنقوداً طريَّا.
نُقشتْ على وجهي تخاريم الزمان ،
ختمتُ أطراف اللسان .. ،
بلاغةً،شعراً، ونثراً يعربيَّا.
في كل منحدرٍ تصدَّى لي اعتراضٌ ،
هزَّ مملكتي،
ونصَّب نفسهُ ، إفكاً، وبهتاناً، فريَّا.
وفقدتُ بعض جزالتي ، قوسى انحنى ،
وأذلكم بي ، باحتوائي .. غابرٌ،
فجّر صَحواً لا تِنياً ،
فتناوشتني غارةٌ خرساءُ ، ألسنةٌ شظايا ،
أفرزت.. حشواً كسيحاً، لهجويّا .
فقد القريضُ النبضَ ،
وانطفأ التوهجُ، والبريق،
ترمدَّت روح القريحةِ،
باتَ نبضي أعجميا .
لكنني ما زلتُ مُلتصق الجذور .. بأحرفٍ ،
كُتِبتْ على صدر الزمانِ،
وأينعت في مصحفٍ ،
نهراً تحدّر لؤلؤياً .
يتساءلون متى ؟ وأين أصالتي ،
أنا منبعُ …
ليست تحاصرهُ جهاتٌ أربعُ ،
وأصالتي عبر الزمان تجدداً مستقبلياً .
والآن قد حان انفجاري ،
غيرةً للحق ، للإنسان ،
للحُبِّ الذي أدركتهُ يطغَى عليّاَ .
تتهتكُ الآن الدوائر كلها ،
ورجعتُ كالشَّرر المسافرِ .. وثبةً،
قَدمي الجريحة ُ لا تزالُ عليقة ً ببلاطها ،
وتئنُ فيَّا .
تحمي وتُخفي ،
ذلك الشبحُ المخيِّم في الصدُور
عُمُولة ً ، نقداً ، ودجلاً قرمزياً .
تلك الوسيلةُ وحدها تطغى ،
تُؤجِّجُ فكرها، أُكذوبة في الناس ،
تغزو الذوق ، وهْمًا قيصريّاً .
في أُمةٍ حملت رسالات السماء،
ومشعل التأريخ، عدلاً،يملأ الدنيا،
وسِلماً عا لميَّا.
دار الزمانُ ،
بدورةٍ في الوعيِ ، في لا وعيه ،
خطِّى توَاصلَ … نُقطتي عادتْ إليَّا .
سأظلُ اعتنقُ التزاحمَ … والتشابكَ ،
لوحةً مُزجت بألوان الزمان ،
ورأسُ حرفٍ ، يلتوي في بطن حرفٍ ،
أبجدياً .
أستشرفُ الآتِي … وأرسمُ ظلَّهُ ،
لُغَةً وتجريداً ، وحرفاً نابضاً ،
حدساً، وإيقاعاً نبيَّا .