تخطَّ إلى المحتوى

آدم أول حرف يقف قامة للضوء تعلو

غير معروف

٨٣ بيت

المتفرقات

آدم أول حرفٍ يقفُ قامةٌ للضوء تعلو ...

وامتدادٌ شامخُ القدِّ،

وصوتٌ راجفُ.

إنَّهُ إعلانُ ميلادِ وجودٍ .. يَهَبُ المَعنى،

ويغزو جوهراً مزدوجاً … يأتلفُ.

إصبعُ الهدْيِ من الرَّمزِ استقامت.

وأشارت .. ألفٌ .. باءٌ،

فمن يستأنفُ ؟

عند بابِ الرَّملِ .. في الشَّرق المدمَّى،

لاح سيفٌ واقفُ .

إنها الذاتُ .. امتطى قبضتها خوفٌ، ..

وإصرارٌ، خلودٌ زائفُ.

غيرةٌ تعصرُ طيشاً ،

ضرَّجتْ وجهَ السلامِ البِكْرِ،

قوسُ الدهرِ، جرحٌ نازفُ.

وأتيتُ فيكُمْ شامخاً … ألفٌ، أنَا ،

ذاتي أتت من نقطةٍ تعلو على الأخرى،

بِقِمَّتهَا المُحيَّا .

وبنبضةٍ من بعد أخرى ،

تمّ تشكيلُ الوريدِ ، فسار طولاً،

وانحنَى ،درباً جميلاً لولبياً .

وتقوَّسَتْ بعدي جماهيرُ الحروفِ ،

تحوُراً وتمحوراً ،

نسخاً بديعاً عبقرياً .

ورسمتُ فيها مِعصمَ العنقودِ ،

جذع الدّوحةٍ الفصحى ،

وقُطباً ، حاملاً عرش الثريا .

رغم ابتعادي، واقترابي ،

لم يزل في قلب ذاكرتي ِسخاءً واعداً ،

دفقاً ، وظلاً مخملياً .

حكمت حروفي نفسها ،

غرست بقلب الأرض دوحتها ،

ومدّت ظلها في الكون،

عنقوداً طريَّا.

نُقشتْ على وجهي تخاريم الزمان ،

ختمتُ أطراف اللسان .. ،

بلاغةً،شعراً، ونثراً يعربيَّا.

في كل منحدرٍ تصدَّى لي اعتراضٌ ،

هزَّ مملكتي،

ونصَّب نفسهُ ، إفكاً، وبهتاناً، فريَّا.

وفقدتُ بعض جزالتي ، قوسى انحنى ،

وأذلكم بي ، باحتوائي .. غابرٌ،

فجّر صَحواً لا تِنياً ،

فتناوشتني غارةٌ خرساءُ ، ألسنةٌ شظايا ،

أفرزت.. حشواً كسيحاً، لهجويّا .

فقد القريضُ النبضَ ،

وانطفأ التوهجُ، والبريق،

ترمدَّت روح القريحةِ،

باتَ نبضي أعجميا .

لكنني ما زلتُ مُلتصق الجذور .. بأحرفٍ ،

كُتِبتْ على صدر الزمانِ،

وأينعت في مصحفٍ ،

نهراً تحدّر لؤلؤياً .

يتساءلون متى ؟ وأين أصالتي ،

أنا منبعُ …

ليست تحاصرهُ جهاتٌ أربعُ ،

وأصالتي عبر الزمان تجدداً مستقبلياً .

والآن قد حان انفجاري ،

غيرةً للحق ، للإنسان ،

للحُبِّ الذي أدركتهُ يطغَى عليّاَ .

تتهتكُ الآن الدوائر كلها ،

ورجعتُ كالشَّرر المسافرِ .. وثبةً،

قَدمي الجريحة ُ لا تزالُ عليقة ً ببلاطها ،

وتئنُ فيَّا .

تحمي وتُخفي ،

ذلك الشبحُ المخيِّم في الصدُور

عُمُولة ً ، نقداً ، ودجلاً قرمزياً .

تلك الوسيلةُ وحدها تطغى ،

تُؤجِّجُ فكرها، أُكذوبة في الناس ،

تغزو الذوق ، وهْمًا قيصريّاً .

في أُمةٍ حملت رسالات السماء،

ومشعل التأريخ، عدلاً،يملأ الدنيا،

وسِلماً عا لميَّا.

دار الزمانُ ،

بدورةٍ في الوعيِ ، في لا وعيه ،

خطِّى توَاصلَ … نُقطتي عادتْ إليَّا .

سأظلُ اعتنقُ التزاحمَ … والتشابكَ ،

لوحةً مُزجت بألوان الزمان ،

ورأسُ حرفٍ ، يلتوي في بطن حرفٍ ،

أبجدياً .

أستشرفُ الآتِي … وأرسمُ ظلَّهُ ،

لُغَةً وتجريداً ، وحرفاً نابضاً ،

حدساً، وإيقاعاً نبيَّا .