أحدهم لا يعرفُ القراءةَ والكِتابَةْ
يَجْلِسُ قُرْبِي دُونَ قَرارٍ
يَسْأَلُنِي دَوْماً: ماذا تَكْتُبُ؟
يَنْظُرُ لِلْحَرْفِ كَأَنَّهُ إِعْجازٌ كَوْنِيٌّ
لَوْ أَخْبَرْتُهُ أَنِّي أَكْتُبُ الشِّعْرَ لَضَحِكَ
ووَصَفَنِي بِالْجُنُونِ: بِهذا الْوَضْعِ تَكْتُبُ؟
أَسْمَعُ قَطَرَاتِ الْمَطَرِ عَلَى الشُّبَّاكِ
السَّاعَةُ الرَّابِعَةُ صَباحاً، وَأَغْلَبُ مَنْ حَوْلِي
ما زالُوا يَقْظِينَ، يَقْضُونَ اللَّيْلَ
الْمَكانُ ضَيِّقٌ لا يَتَّسِعُ لِهذا الْعَدَدِ
أَحَاوِلُ أَنْ أَكْتُبَ دُونَ أَنْ يَرَانِي أَحَدٌ
ما زالَ الرَّجُلُ يَضَعُ رَأْسَهُ قُرْبَ الْوَرَقِ
تَكْتُبُ دُعاءً؟ رِسالَةً لِأَهْلِكِ؟
لَمْ يَزُرْكَ أَحَدٌ غَيْرُ هذا الشَّابِّ
أَسْمَعُهُ يَتَوَسَّلُ كَيْ يَرَاكِ
كُلُّنا هُنَا أَهْلُكِ، يَقُولُ
كَانَ يُرِيدُ جَرِّي لِلْحَدِيثِ، وَلَكِنْ
أَسْمَعُ الْمَطَرَ، وَالْبَرْدُ يَأْكُلُ رُوحِي
لا أَمْلِكُ غَيْرَ غِطاءٍ بَسِيطٍ
رَائِحَةُ الْمَكانِ نَافِذَةٌ، نَأْكُلُ نَشْرَبُ نَنَامُ
بِنَفْسِ الْمَكانِ، وَأَنَا أَكْتُبُ دُونَ تَوْقُفٍ
حَاوَلْتُ أَنْ أَجِدَ هَاتِفاً أَسْمَعُ صَوْتَكِ
رُوحِي مَنَعَتْنِي: إِيَّاكِ أَنْ تَضْعُفِ
سَتَخْرُجِ قَرِيباً، اعْتَبِرِهَا فَسْحَةً
تَأَمَّلِ أَنْ تَجِدْ شَيْئاً يَسْتَحِقُّ الْكِتابَةَ
ما زالَ الْمَطَرُ يَتَسَاقَطُ، النَّافِذَةُ قُرْبَ السَّقْفِ
رُوحِي خَارِجُ الْمَكانِ، كُنْتُ أَعْرِفُ أَنَّ هُنَاكَ
مَنْ بَاعَنِي، وَلَنْ يَتْرُكَنِي أَعِيشَ بِسَلامٍ
الصَّداقَةُ تَحْتاجُ أَلْفَ اخْتِيارٍ
قَبْلَ
أَنْ تَقُولَ: هَذا أَخٌ أَوْ صَدِيقٌ