أَنَا فِي مَرْحَلَةِ الْإِصْغَاءِ فَقَطْ
وأَمَامِي مُتَّسَعٌ مِنَ الْوَقْتِ.
أُرَاجِعُ خُطَايَا،
أَيْنَ تَعَثَّرْتُ،
وأَيْنَ ظَنَنْتُ أَنَّنِي وَصَلْتُ.
فَتْرَةُ تَوَقُّفٍ
لَا تُشْبِهُ الْهُرُوبَ،
بَلْ تُشْبِهُ غُرْفَةً
أَغْلَقْتُ نَوَافِذَهَا قَلِيلًا،
لِأَرَى الْغُبَارَ وَهُوَ يَسْقُطُ بِبُطْءٍ
مِنْ عَلَى كُتُبِي الْقَدِيمَةِ
وعَلَى رُوحِي الْمَنْسِيَّةِ.
أَشْيَاءُ تَأَخَّرَتْ،
حَانَ لَهَا أَنْ تَرَى النُّورَ،
كَأَوْرَاقٍ مُبَعْثَرَةٍ نَسِيتُهَا
بَيْنَ صَفَحَاتِ دَفْتَرٍ،
وكَانَتْ تَنْتَظِرُ اسْمِي.
أَحْتَاجُ أَنْ أَقْرَأَ نَفْسِي مِنْ جَدِيدٍ،
كَمَا قَرَأْتُ كُتُبَ الْفَلْسَفَةِ،
وأَعَدْتُ تَأَمُّلَاتِ
مَهْزَلَةِ الْعَقْلِ الْبَشَرِيِّ،
لَا لِأُحَاكِمَ الْعَالَمَ،
بَلْ لِأَفْهَمَ نَفْسِي.
عَلَيَّ أَنْ أَتَصَالَحَ
مَعَ الرَّجُلِ الَّذِي فِي دَاخِلِي
قَبْلَ أَنْ أُقْنِعَ الْعَالَمَ
أَنَّنِي بِخَيْرٍ.
أَخْبَرْتُ مَنْ حَوْلِي:
لَا تَضْغَطُوا عَلَيَّ،
أَنَا لَا أَضِيعُ…
أَنَا أُرَتِّبُ رُوحِي
كَمَا تُرَتَّبُ مَكْتَبَةٌ
بَعْدَ سَنَوَاتٍ مِنَ الْفَوْضَى.
رُبَّمَا حَانَ الْوَقْتُ
أَنْ أَجْمَعَ هَذَا الْكَمَّ مِنْ قَصَائِدِي،
أَنْ أَخْتَارَ مَا يُشْبِهُنِي،
وأَنْ أَتْرُكَ مَا كَتَبْتُهُ
حِينَ لَمْ أَكُنْ أَنَا.
رُبَّمَا أَنْشُرُ،
ورُبَّمَا أُمَزِّقُ،
لَكِنَّنِي هَذِهِ الْمَرَّةَ
لَنْ أُكَرِّرَ حَيَاتِي.
وضَعْتُ هَاتِفِي جَانِبًا،
أَطْفَأْتُ الضَّوْءَ،
وأَبْعَدْتُ كُلَّ مَا كَانَ
يُشْعِلُ الضَّجِيجَ فِي رَأْسِي.
أَنَا فِي مَرْحَلَةِ الْإِصْغَاءِ
فَقَطْ.