هبَّ من رقدة المشيبِ انتباها
لعهود الشبابِ ما أحلاها
فأعادت عصرَ الشبيبةِ غضّاً
بزَرودٍ ظمياءَ تسبي ظِباها
يا زمانَ الشبابِ ما كنتَ والأحْ
بابُ إلا عشيّةً أو ضحاها
فرصةٌ أمكنتْ زمانًا من الدَّهْ
رِ، وتاللهِ ما الزمانُ سواها
نعّمتْ عيشَنا بناعمة الخَدْ
دِ وإني لشاكرٌ نُعماها
برزتْ تنثني وتخطر تِيهًا
بقوامٍ على الرُّدينيِّ تاها
رنّحتْ عِطفَها وما الغصنُ إلا
خُوطُ بانٍ عليه يطوي رِداها
فسقتْنا وهنًا وماذا سقتنا
قهوةً صِرفُها يمازج فاها
فشربنا أواخرَ الليلِ أُولا
ها، وماذا عليكَ من أُخراها؟
وتزوّدتُ نفحةً من عروسٍ
أصدقتْها ذوو العقولِ حِجاها
بزغتْ في الدجى وناهيكَ شمسٌ
قد أحالت من الهموم دُجاها
فاصطلتْ نارَها أكفُّ الندامى
رُبَّ نارٍ يَصلى الفَراشُ لظاها