لكَ نفسي أيها الساقي فِدى
ولجفنيكَ اذا ما هَوّما
هاتها أعذبَ من قطر النّدى
من لماكَ العذبِ يا عذبَ اللَّمى
وعلى شرط لُباناتِ الهوى
فاروِ عن إسحاقَ ما يُطفي الجوى
ورعى اللهُ هذيمًا إذ روى
نبأً عنه صحيحًا مُسندا
عن هزار الأيكِ لما نَغّما
وعلى الندمان يا حلوَ الدلالْ
فاحثثِ الكأسَ يمينًا وشمالْ
والتي في فِيكَ من خمرٍ حلالْ
لا تُنِلْ غيريَ منها أحدا
إنها ما شُرِّعتْ للنُّدما
وبذاك القدِّ فاخطرْ مَرَحا
وأزِحْ عنّا العَنا والتَّرَحا
ومن الإبريق فاملِ القدحا
من طِلا الطفِّ ومن قطر الندى
أو لَمًى أعذبَ من ماء السَّما
ومن الليل ارتقبْ وقتَ السَّحَرْ
علّنا نقضي ولو بعضَ الوطرْ
وقُبيلَ الفجرِ ما أحلى السمرْ
سلْ به القُمْريَّ لمّا غَرّدا
والصَّبا الغربيَّ لمّا نسَّما
فهو يُنبيكَ وإن لم يُفصحِ
إنه وقت تعاطي القدحِ
ومتى قمتَ قُبيلَ الوَضَحِ
فادعُ لي بين الندامى مَعْبدا
إنه أعذبُ صوتًا وفَما
هل لأيامٍ بحَزوى أن تعودْ
في الحمى بيضًا كأيام السُّعودْ
علّما يخضرّ عُودي فيعودْ
بعدما قد كان يشكو الأَوَدا
خَضِلَ الأعطافِ بالبشر نما
يا مهاةً ملكتْ في دَلّها
أريحيّاً فرعُه من أصلها
وبما قد منحتْ من وصلها
سمحتْ رغمًا لآناف العدا
لغلامٍ جعفريّ
المنتمى