قد هاج بي الشوقُ يا سلمى للقياكِ
فلا طغى يا مُنى قلبي معنّاكِ
يا طلعة البدر كم ذا الدلّ يا أملي؟
أما علمتِ بأن القلب يهواك؟
أسَرتِ بالحُسْن لبّي ليتَ ما نظرتْ
عيني مدى الدهر يا روحي محيّاك
منعتِ بالنأي مُضنىً بعدما وصلتْ
إليه من جودك المبذول يمناك
فكم ليالٍ مضتْ بالبسط يغبطنا
وصفونا رغم حسّادي وأعْداك
وطاب لي الوقت والأيام قد بَسَمَتْ
والدهر بالبِشْر والأفراح وافاك
أصفيتَ لي الودّ حتى صرتُ ذا وَلَهٍ
وقد عرفتُ الهوى من حسن معناك
بحقّ ما استودعتْ عيناك من كَحَلٍ
وما حوى من بديع الظرف عِطفاك
رِقّي على مغرمٍ قد كان أقرب ما
إليك وهْو بعين الودّ يرعاك
لا تنسي ودي إذا ما طال بُعدك عن
عيني فإن فؤادي ليس ينساك
وإن سلوتِ المعنّى يا مُنى أَمَلي
فإنني لست طول الدهر أسلاك
سكنتِ مني سُويدائي فما أَمَلٌ
لي بالتسلّي فمن بالصدّ أغراك؟
حللتِ في خَلدَي كالروح في جسدي
ها قد وهى جَلَدي من هجرك الناكي
وللفؤاد أسرتِ فهو مضطربٌ
ما ضرّ لو ترحمي بالوصل مضناك؟
رِقّي ملكْتِ فرِقّي واعطفي كرمًا
لعانِ حسنٍ بدا من برج شبّاك
فإن ذكتْ بالنوى النيرانُ في كبدي
أطفأت نار الجوى من مدمع الباكي
والجسم منتحلٌ والصبر مرتحلٌ
والجفن مكتحلٌ بالسُّهْد تلقاك
ذاب الفؤاد أسًى والقلب منك قسا
هلا إليك أما بالعذل وافاك
في الحب لي قِصصٌ لم تأتِها غُصصٌ
أفضتْ به حصصٌ كانت بيمناك
كانت بها طربي ما ذاك من عجبِ
إذ أنت لي أربي والبِشْر مسراك
يمناك أنهلني يسراك أمهلني
ذا فيك أسكرني يمنى ويسراك
طاب الزمان وما ألفيت لي ألما
قد ذقت منك لمىً والشهد في [فاك]
صافيتني زمنًا ألفيتُه فننًا
قد كان لي مِننًا في حسن لقياك
ما نابني كدرٌ ما راعني ضَجَرٌ
ما عاقني وطرٌ عن نَشق ريّاك
ما شِيبَ وصلك لي باللوم والعذلِ
في الحب لا تسلي عن وجد مضناك
فالطرف ما وسنا والغصنُ عنك ثنا
ما البدر منك سنا والحسن ولاك
والبدر مبتهلٌ والليل منسدلٌ
والغصن معتدلٌ يزهو بفتّاك
قد صرتُ منتعشًا ما شئتِ أنتِ أَشا
والوقت لي رقشا يسمو برؤياك
كم صبّ فيك صبا؟ دومًا به وصبا
قد راعه نَصَبًا؟ من هجرك الناكي
من لي أراك ضحا؟ فالشّوق قد نزحا
عنك الفؤاد صحا إن شئتُ أنساك؟