لو جادَ غيثُكِ ما مكثْتُ عليلا
بين الحمائم ما سمعْتُ هديلا
أو جادَ وصلُكِ ما هممْتُ بصَرْمِه
وعذرْتِ قلباً يعشقُ التقبيلا
ورنتْ بك الأهواءُ منْ فرطِ الهوى
إني إليكِ فما تركْتُ سبيلا
فلقدْ غدوْتِ من الفؤادِ بغربةٍ
وغدوْتُ بين العاشقين قتيلا
لولا الملامةُ ما هجرْت مضارباً
ووددْتُ وصْلَكِ بكرةً وأصيلا
وأُنيمُ عيني علَّ طيفَك بغتةً
يأتي إليَّ فما عشقْتُ رحيلا
ولكم سئمْتُ بكاشحٍ صرْمَ الهوى
فلقدْ أذاعَ العذْلَ والتأويلا
لو أنَّ حباً قد أصابَ عواذلي
أسفوا عليَّ بما أجودُ عويلا
وسعوا وما جَهْدُ المحبِّ بقاصرٍ
والعينُ تأملُ لا تعيفُ خليلا
عجباً من العشاقِ كلَّ صبابةٍ
مَنْ رامَ وصلاً لا يدومُ طويلا
سمراءُ قد سكنتْ فؤاداً دامعاً
في بعدِها لا يحسنُ التجذيلا
سمراءُ قد هجعتْ وفي حركاتها
طفلٌ يعانقُ روضةً وخميلا
وكأنِّ وجهَكِ من شِفَارِ مهندٍ
نورٌ يشعُّ على الدنى مصقولا
أو أنَّه بدرٌ تجافى ليلُه
فبدا يخيُّمُ بالفضاء نزيلا
لا ترحلي ما عشتُ فيك مودًّة
لا تتركيني شاحباً ونحيلا
فإذا فعلتِ فلا تزيدي لوعتي
إن شئت حفظاً بالودادِ قليلا
ولسوف أحيا في الحِمامِ كأنني
عينٌ ترى ثوب العذاب جميلا