تخطَّ إلى المحتوى

غضبوا لبعدي عن مسرات الدنا

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

غَضَبُوا لِبُعْدِي عَنْ مَسَرَّاتِ الدُّنَا

وَتَوَحُّدِي فِي عَالَمِي مُتَسَلْطِنَا

وَرَمُوْا عَلَيَّ الْمُسْفكَاتِ مِنَ الرَّدَى

وَنَسُوا بِأَنِّي مُضْمَحِلٌّ هَاهُنَا

مَا ذَنْبُ عَقْلِي وَاشْتِدَادُ تَبَصُّرِي

بَلْ يَا تُرَى مَا ذَنْبُ قَلْبِي بِالْعَنَا

فَأَنَا اعْتَكَفْتُ بِفُسْحَةٍ مِنْ مُهْجَتِي

رَحْبٌ مَدَاهَا قَدْ لَفَانِي وَانْثَنَى

لَمَّا تَهَادَى فِي فُؤَادِي خَفْقُهُ

رَنَّتْ شُجُونِي فَانْطَلَقْتُ مُدَنْدِنَا

وَكَذَا سُرُورِي أَيْقَظَ الْحُلُمَ الَّذِي

قَدْ غَابَ عَنْ نَفَسِ الْحَيَاةِ مُكَفَّنَا

يَا دَوْلةَ الأَيَّامِ قُومِي وَاقْعُدِي

وَأَنَا سَأَبْقَى فِي رِحَابِي مَوْطِنَا

مَا ضَرَّ عَقْلِيَ رَدْحُ أَصْدَاءِ الْعِدَى

فَلَقَدْ حَضَنْتُ سَرِيِرَتِي مُتَوَسِّنَا

فَإِذَا الصُّرَاخُ عَلا بِأُذْنِي جَامِحاً

غَطَّ النُّهَى فِي رُؤْيَتِي مُتَفَنِّنَا

وَمِنَ الْشُّعُورِ مَلامِحٌ فِي رَوْضَتِي

غُصْنٌ وَعُصْفُورٌ تَلاقَى بِالْغنَا

وَهُنَاكَ كَانَتْ نُزْهَتِي فَشَمِمْتُهَا

حِيِنَ اسْتَفَاقَ الْوَرْدُ شَذْوًا وَانْحَنَى

مَنْ لِي بِدُنْيَا الْمَوْتِ غَيْرُ مَشَاعِرٍ

رَقَصَتْ بِأَفْكَارِي فَأَحْيَتْ مَسْكَنَا

لَمَّا اعْتَكَفْتُ عَلَى وِسَادَةِ فَرْشَةٍ

شَرِبَتْ دُمُوعَ الْوَرْدِ نَبْضاً مُعْلَنَا

فَأَنَا نَثَرْتُ مِنَ الْزُّهُورِ عَبِيِرَهَا

فَتَنَفَّسَ الْوَجْدُ الْحَزِيِنُ تَيَقُّنَا

وَإِذَا تَسَيَّحَ مِنِ عُصَارَةِ مَوْجِعِي

وَرْدُ الْجَفَا أَضْحَى فُؤَادِي لَيِّنَا

وَبِذَا وَمِنْ فَيْضِ الْحَنَايَا سَلْوَتِي

قَدْ لَمْلَمَتْ فِي عَالَمِي رُوحَ الْمُنَى

هِيَ شَهْقَةٌ وَكَأَنَّنِي بِتَوَحُّدِي

أَنْعَشْتُ كَوْنَ كَوَائِنِي فَتَلَوَّنَا

مَا غَرَّ مَا فِي الأَرْضِ مِنْ أَلْوَانِها

إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيِهَا الشُّعُورُ مُزَيَّنَا

هَوَ كُلُّ مَا فِي الرُّوحِ بَلْ هُوَ نَبْضُهَا

وَبِهِ اعْتِكَافِي قَدْ لَفَانِي مُدْمِنَا

مُذْ لَذَّ فِي رِيِقِي الشَّرَابُ مُعَتَّقاً

فَشَغِفْتُ لِلْكَأْسِ الرَّضِيِّ مُحَصَّنَا

فَأَنَا عَصَرْتُ مِنَ الثِّمَارِ لَذِيِذَهَا

وَسَكَبْتُ كَأْسِيَ لِلْقُلُوبِ مُسَكِّنَا

حِيِنَ احْتَفَتْ بِقَصِيِدَتِي سَكْرَاتُهَا

وَمَزَجْتُ تِرْيَاقَ الْحُرُوفِ مُلَحَّنَا

فَأَذَابَنِي جَوْفَ احْتِقَانِي شَاعِراً

وَأَحَالَنِي فِي سَكْرَتِي مُتَدَيِّنَا

ذَا يَعْرُبِيٌّ فِي وِدَادِي جَانِحٌ

كَالصَّقْرِ يَسْمُو لَوْ تَرَاءَى جَنَّنَا

سُلْطَانُ رُوُحِي بَلْ مَفَازَةُ رِحْلَتِي

تَاجٌ عَلَى هَامِي إِذَا الشِّعْرُ انْبَنَى

هَا فَاتْرُكُونِي فِي حَيَاتِي إِنَّنِي

سَأُعِيِدُ تَارِيِخِي وِصَالاً مُتْقَنَا