جئنا إليكم زائرينَ قبورَكم
ندعوا لكم في جملةِ الزوار
جئنا وفي العينين أدمُعُ فاقدٍ
ربَّاه فارحم كلَّ دمعٍ جارِ
جئنا وفي الأحشاءِ حسرةُ ثاكلٍ
شبَّتْ بحارقِ لَفحِها كالنار
كم قد تركتمْ بيننا مِن ذكركم
ما فيه يُحمَدُ طيِّبُ الآثار
كم بينَنا قد لاح بدرُ بهائكم
نوراً يَشقُّ الليلَ كالأقمار
كم قد ملأتم دارنا مِن عَرفكم
طِيباً تَجاوَزَ نفحةَ العطار
والدار تسألُ بعدكم من لم يَزلْ
يستافُ عطرَ وجودِكم في الدار
تلك المجالس بعدكم تبكِيكمُ
حزناً وتذرفُ أدمعَ الأنظار
كانت تَهشُّ إذا قدِمتُم نحوها
في أحسن الأحوال والأطوار
واليومَ حطَّمَها الحنينُ إليكمُ
مِن حولها يلتفُّ كالإعصار
ما هبَّ إلا اجتثَّ كلَّ مُوَطَّدٍ
مِن منزلٍ قد قام أو أشجار
حتى تخلخلَ ثابتٌ مُتماسكٌ
و اندَكَّت الأخشابُ بالأحجار
مِنَّا القلوبُ تصدَّعت وأصابَها
إعصار ذاك الشوقِ بالأضرار
إنَّ الفراقَ يدُ المنونِ يَمُدُّها
ما حان قَصفُ زواهِي الأعمار
أنتم سبقتم بالرحيل أحبةً
خلَّفتُموهم في يد الأقدار
فاستعبَروا مِن بعدكم ورضوا بما
تقضيه أمراً حكمةُ الجبار
طوراً على جسر السلامة ثم طو
راً فوق حبل مَناشِر الأخطار
أو تارةً فوق اليسارِ وتارةً
يمشون فوق منابت الإعسار
هذا الذي قلناه من أخبارنا
هل عندكم يا أهلُ من أخبار
هذي الحياةُ سفينةٌ تجري بنا
و الأمر تملكه يد البحار
لا أمرَ يوقفها سوى أمرُ الذي
للناس حدَّد ساعةَ الإبحار
فَلتَرسُ يا ربي السفينةُ في غدٍ
حيثُ الوقوفُ على رُبَى الأطهار
واكتُب بخير صحيفةٍ أسماءَنا
في زمرةِ العُبَّاد والأخيار