تخطَّ إلى المحتوى

لنفترق يا بيت والدي العزيز

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

لنفتَرقْ

لنفترقْ يا بيتَ والدي العزيزْ

يا خمرةَ الصبا

يا سكرةَ الحياة في ربيعها المبكِّر الطليقْ

يالمحةَ الطفولة الجميلة البريقْ

لنفترقْ

قد جئت بعد عشْرةٍ من السنينْ

وحلميَ العزيز لاهثٌ مُخوَّفٌ حزينْ

ترى أراك يا حبيبيَ العجوزْ

أم ينسف الزمانُ في مرارة الوداعْ

حلاوةَ اللقاءْ

لُحيظةٌ خرساءُ باكيه

لُحيظةٌ عزيزة المنالْ

تمور بالجلالْ

تمور بالجلال والجمال والصفاءْ

كأنها حوريّةٌ من السماءْ

لنفترقْ

يا بيتَ والدى العزيزْ

يا نيلُ يا نخيلُ يا أصيلْ

يا قريتي الوردية الجميلهْ

يا قِلعيَ الصغير يا فلوكي

يا شمعةً تضيء في جزيرتي

لنفترقْ

يا طاريَ المنغَّم الضلوعْ

يا ناثرَ اللحونِ في الجزيرة الطروبْ

يا باعثَ الإيقاع في حياتنا الشديدة الشحوبْ

يا مغرقَ الهموم في نهيرنا الحبيبْ

لنفترقْ

يا ربوةً تخضرّ في أواخرِ الربيعْ

في قلب نيلنا المترع والوديعْ

وتوقظ الأحلام في القلوب والنجوعْ

لنفترق!

أسناننا تغوص في الشفاهْ

جباهنا تقطّب الغضونْ

عيوننا تفور في الرمال والزروع والنهرْ

وتحضن البيوتَ والدروب والشجرْ

لتستقرَّ في النفوس عالمًا من الفكرْ

أما أنا فجرحيَ الأليم أنني

قد جئت بعد عشرةٍ من السنين أجتني

لحيظةً مريرة اللقاء والوداعْ

قد جئت بعد كل هذه السنين أفترقْ

يا بيتَ والدي العزيزْ

يا سكرةَ الحياة في ربيعها المبكِّر الطليقْ

يالمحةَ الطفولة الجميلة البريقْ

يا ملعبَ الصبا الغريقْ

لنفترقْ

لنفترقْ، والعينُ بعد دامعه

والقلبُ بعدُ واجفٌ

والنفس بعدُ خائفهْ

والصورة الحبيبة الأضواء والظلالْ

تُقطِّر الأشجانَ والدموعْ

لنفترقْ لنفترقْ