البدر والصحراء والكونُ الرحيبْ
والليل يسبحُ في الضياء بلا رقيبْ
يُغري بفطنته الطَّروبْ
قلبي الكئيبْ
ويذيبُ إحساس الغريبْ
في نفسيَ الحَيْرى ويهزأ بالنحيبْ
ويهدهد الأحزانَ بالأمل الرطيبْ!
فأَتيهُ عِبر الذكرياتْ
إلى سنينٍ خالياتْ
أرتاد قريتيَ الصغيرة والتلالْ
وأجوس بين نخيلها فوق الرمالْ
وعلى الظلالْ
ألقى الرجالْ
يتحادثون بلا ملالْ
أو يصنعون من الحبالْ
ما يرفع الماءَ الزلالْ
وبنيَّةٌ سمراء تسعى في اختيالْ
ظمأى إلى الماء الزلالْ
وإلى الدِّلالْ
تشدو بأغنية يرِقُّ لها الرجالْ
ويحبّ قلبي لحنها
ويذوب في أنغامها
ويطول بي هذا المسيرْ
حتى أرى البيتَ الكبيرْ
فيثور في قلبي الصغيرْ
أملٌ نضيرْ!
وتحوطني سُحُبُ الظنونْ
أترى أراها أو أراه؟!
أم لا أراه ولا أراها يا ظنونْ
آهٍ وكم أخشى الظنونْ
وما يخبئه المنونْ
فهنا أبٌ شيخٌ أُحبّ له الحياهْ
وأودّ لو أني أراه
والبِشْرُ يرقص في دمه!
وهنا عجوزٌ أنجبتني للحياهْ
أنا أفتديها بالحياهْ
أترى أراها أو أراه؟!!
الشوقُ يُلْهِبُ أضلعي
فلتُسرعي
يا ساقُ إن الشوق يلهب أضلعي